غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
169
تاريخ مختصر الدول
الروم إلى القيسارية على أن يعودوا بعد العيد . وفيها استولى الروم على مدينة حلب وعادوا عنها بغير سبب . وفيها ملَّك الروم عليهم نيقيفور الدمستق وجعلوا شخصا يسمّى شوموشقيق دمستقا له [ 1 ] . وفي سنة أربع وخمسين وثلاثمائة فتح الروم مصّيصة وطرسوس . وفي سنة ست وخمسين وثلاثمائة مات معز الدولة بن بويه ببغداد وجلس ابنه بختيار في الإمارة ولقب عزّ [ 2 ] الدولة . وكانت إحدى يدي عز الدولة [ 3 ] . مقطوعة قطعت في بعض الحروب . وفيها قبض أبو تغلب على أبيه ناصر الدولة بن حمدان وحبسه في القلعة لأنه كان قد كبر فساءت أخلاقه وضيّق على أولاده وخالفهم في أغراضهم للمصلحة فضجروا منه . وفي سنة سبع وخمسين وثلاثمائة ملك الروم مدينة أنطاكية . وفي سنة إحدى وستين وثلاثمائة سار المعزّ لدين الله العلوي صاحب بلاد المغرب من إفريقية يريد الديار المصرية فأقام قريبا من مدينة قيروان ولحقه رجاله وعماله [ 4 ] وأهل بيته وجميع ما كان له في قصره من الأموال والأمتعة حتى أن الدنانير سبكت وجعلت كهيئة الطواحين وحمل كل طاحونتين على جمل ثم سار حتى وصل إلى الإسكندرية . وأتاه أهل مصر وأعيانها فلقيهم وأكرمهم وأحسن إليهم وسار فدخل القاهرة خامس شهر رمضان سنة اثنتين وستين وثلاثمائة وملك الديار المصرية بلا ضرب ولا طعن . وفي سنة اثنتين وستين وثلاثمائة سار الدمستق إلى آمد وبها هزار مرد غلام أبي الهيجاء بن حمدان . فكتب إلى أبي تغلب يستصرخه ويستنجده . فسيّر إليه أخاه هبة الله بن ناصر الدولة فاجتمعا على حرب الدمستق وسارا إليه فالتقياه سلخ رمضان وكان الدمستق في كثيرة ولقياه في مضيق لا تجول فيه الخليل . والروم على غير أهبة الحرب فانهزموا . وأخذ المسلمون الدمستق أسيرا ولم يزل محبوسا إلى أن مرض سنة ثلث وستين وثلاثمائة فبالغ أبو تغلب في علاجه وجمع الأطباء فلم ينفعه ذلك ومات . وفي سنة ثلث وستين في منتصف ذي القعدة خلع المطيع نفسه من الخلافة وسلمها إلى ولده الطائع للَّه فكانت مدة خلافته تسعا وعشرين سنة وخمسة أشهر .
--> [ 1 ] - شوموشقيق أو شمشقيق Zimisces لقب ليوحنا الأول ملك الروم وهي كلمة أرمنية ومعناها قصير القامة . اما دمستق فهي كلمة لاتينية domesticus وهو لقب قائد جيش الروم . ويوحنا هذا قتل نيقيفور واستبد بالملك بعده وكان مظفرا في الحروب . وهو أول من ضرب السكك بهذا الرسم : يسوع المسيح ملك الملوك . [ 2 ] - عزّ ر في إحدى نسختي اكسفرد « معزّ » . [ 3 ] - كذا في الأصل والصواب معز الدولة . اطلب الصفحة 170 السطر 12 . [ 4 ] - عماله ر اعماله .