غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
167
تاريخ مختصر الدول
نقباء الديلم فتناولا يد المستكفي فظن أنهما يريدان تقبيلها فمدها إليهما فجذباه عن سريره وجعلا عمامته في حلقه وساقاه ماشيا إلى دار معزّ الدولة فاعتقل بها . وأخذت علم القهرمانة فقطع لسانها . وكانت مدة خلافة المستكفي سنة واحدة وأربعة أشهر وما زال مغلوبا على أمره مع توزون وابن شير زاد . ولما بويع المطيع سلَّم إليه المستكفي فسمله وأعماه وبقي محبوسا إلى أن مات [ 1 ] . وكان في هذا الزمان من الأطباء المشهورين هلال بن إبراهيم ابن زهرون [ 2 ] الصابي الحرّاني الطبيب نزيل بغداد وكان حاذقا عاقلا صالح العلاج متفننا تقدّم عند اجلَّاء بغداد وخالطهم بصناعته وخدم أمير الأمراء توزون . وحكى عنه ولده إبراهيم قال : رأيت والدي في يوم من أيام خدمته لتوزون وقد خلع عليه وحمله على بغل حسن بمركب ثقيل ووصله بخمسة آلاف درهم وهو مع ذلك مشغول القلب متقسم الفكر . فقلت له : ما لي أراك يا سيدي مهموما ويجب أن تكون في مثل هذا اليوم مسرورا . فقال : يا ابني هذا الرجل يعني توزون جاهل يضع الأشياء في غير موضعها ولست أفرح بما يأتيني منه من جميلة عن غير معرفة . أتدري ما سبب هذه الخلعة . قلت : لا . قال : سقيته دواء مسهلا فحاف عليه فأسحجه فقام عدة مرار مجالس دما عبيطا حتى تداركته بما أزال ذلك عنه وكفي المحذور فيه فاعتقده بجهله ان في خروج ذلك الدم صلاحا له فأنعم عليّ بما تراه ولست آمن ان يستشعر في السوء من غير استحقاق فتلحقني منه الأذية . ( المطيع بن المقتدر ) هو أبو القاسم الفضل بن المقتدر . بويع له يوم الخميس ثاني عشر [ 3 ] جمادى الآخرة سنة أربع وثلثين وثلاثمائة وازداد أمر الخلافة إدبارا ولم يبق للخليفة وزير انما كان له كاتب يدبّر اقطاعه وإخراجاته [ 4 ] وبالجملة لم يبق بيد المطيع إلَّا ما اقطعه معزّ الدولة مما يقوم ببعض حاجاته . وفي هذه السنة في ذي الحجة مات الإخشيد صاحب ديار مصر بدمشق وولي الأمر بعده ابنه أبو جور واستولى على الأمر كافور الخادم الأسود . فسار كافور إلى مصر . فقصد سيف الدولة دمشق فملكها . ثم جاء كافور من مصر فأخرج أهل دمشق سيف الدولة عنهم . وفي سنة سبع وثلثين سار سيف الدولة بن حمدان إلى بلد الروم فلقيه الروم واقتتلوا فانهزم سيف الدولة وأخذ
--> [ 1 ] - كانت وفاته في ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة . [ 2 ] - زهرون ر هارون . [ 3 ] - ثاني عشر ر ثاني عشرين . [ 4 ] - إخراجاته ر خراجاته .