غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
165
تاريخ مختصر الدول
المتقي فقلده إمارة الأمراء وخلع عليه . وبعد قليل عاد محمد بن رائق من الشام إلى بغداد وصار أمير الأمراء . وفي سنة ثلثين وثلاثمائة قتل ابن رائق وقلد ناصر الدولة ابن حمدان أمرة الأمراء وخلع على أخيه أبي الحسن عليّ ولقبه سيف الدولة . وبعد قليل ثار الأتراك بسيف الدولة فكبسوه ليلا فهرب من معسكره فلما بلغ الخبر أخاه ناصر الدولة سار إلى الموصل وكانت إمارته ثلاثة عشر شهرا وتولى توزون [ 1 ] إمارة الأمراء . وفي سنة إحدى وثلثين وثلاثمائة توفي السعيد نصر بن حمدان [ 2 ] بن إسماعيل صاحب خراسان وما وراء النهر وكان حليما كريما عاقلا . وحكي عنه انه مرضه فبقي به ثلاثة عشر شهرا فبنى له في قصره بيتا وسماه بيت العبادة فكان يلبس ثيابا نظافا ويمشي إليه حافيا ويصلَّي فيه ويدعو ويتضرع وتجنّب المنكرات والآثام إلى أن مات . وتولى بعده خراسان وما وراء النهر ابنه نوح ولقب الأمير الحميد . وفيها خلع المتقي على توزون الأمير التركي وجعله أمير الأمراء . وفيها أرسل ملك الروم إلى المتقي يطلب منه منديلا مسح بها المسيح وجهه فصارت صورة وجهه فيها وانها في بيعة الرها وذكر انه ان أرسلها إليه أطلق عددا كثيرا من أسارى المسلمين . فاستفتى المتقي القضاة والفقهاء فأنكر بعضهم تسليمها وأجاب بعضهم قائلا : ان خلاص المسلمين من الأسر والضر والضنك الذي هم فيه أوجب . فأمر المتقي بتسليم المنديل إلى الرسل وأرسل معهم من يتسلم الأسارى . وفي سنة اثنتين وثلثين وثلاثمائة ظهر ببغداد لصّ [ 3 ] فأعجز الناس فأنّه ابن شير زاد وهو من أكابر قواد توزون وخلع عليه وشرط عليه ان يوصل إليه كل شهر خمسة عشر ألف دينار مما يسرقه هو وأصحابه وكان يستوفيها منه بالرواتب وهذا ما لم يسمع بمثله من شرّه . وفيها ازداد خوف المتقي من توزون أمير الأمراء وكان توزون بواسط فأنفذ المتقي يطلب من ناصر الدولة ابن حمدان إنفاذ جيش ليصحبوه إلى الموصل فأنفذهم مع ابن عمه . فخرج المتقي إليهم في حرمه وأهله ووزيره وساروا إلى الموصل وأقام المتقي بها عند ابن حمدان ثم سار منها إلى الرقة وأنفذ رسلا إلى توزون في الصلح . فحلف توزون للخليفة والوزير وانحدر المتقي من الرقة في الفرات فلما وصل إلى هيت أقام بها وأنفذ من يجدد اليمين على توزون . فعاد وحلف وسار عن بغداد ليلتقي المتقي فالتقاه بالسنديّة ونزل وقبّل الأرض وقال : ها انا قد وفيت بيميني والطاعة لك . ثم وكل به وبالوزير وبالجماعة وأنزلهم في
--> [ 1 ] - ويروى : تورون . [ 2 ] - حمدان ر في إحدى نسختي اكسفرد ابن احمد . ويروى كذلك في الكامل : ابن احمد . [ 3 ] - ويعرف بابن حمدي .