غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
138
تاريخ مختصر الدول
عليهم كنت أقول : الدعوى باطلة لان البرج منقلب والمشتري في الوبال والقمر في المحاق والكوكبان الناظران في برج كذاب وهو العقرب . ومن الحكماء يوحنا بن البطريق الترجمان مولى المأمون كان أمينا على ترجمة الكتب الحكمية حسن التأدية للمعاني ألكن اللسان في العربية وكانت الفلسفة أغلب عليه من الطبّ . ومن الأطباء سهل بن سابور ويعرف بالكوسج . كان بالأهواز وفي لسانه لكنة خوزية وتقدّم بالطب في أيام المأمون . وكان إذا اجتمع مع يوحنا ابن ماسويه وجيورجيس بن بختيشوع وعيسى بن الحكم وزكريا الطيفوري قصر عنهم في العبارة ولم يقصر عنهم في العلاج . ومن دعاباته انه تمارض واحضر شهودا يشهدهم على وصيته وكتب كتابا أثبت فيه أولاده فأثبت في أوله جيورجيس ابن بختيشوع والثاني يوحنا بن ماسويه وذكر انه أصاب أمّيهما زنا فأحبلهما . فعرض لجيورجيس زمع من الغيظ وكان كثير الالتفات . فصاح سهل : صري وهكّ المسيه اخرؤا في أذنه آية خرسي . أراد بالعجمة التي فيه : صرع وحق المسيح اقرؤا في أذنه آية الكرسي . ومن دعاباته انه خرج في يوم الشعانين يريد المواضع التي تخرج إليها النصارى فرأى يوحنا بن ماسويه في هيئة أحسن من هيئة . فحسده على ذلك فصار إلى صاحب مسلحة الناحية فقال له : ان ابني يعقّني وان أنت ضربته عشرين درّة موجعة أعطيتك عشرين دينارا . ثم اخرج الدنانير فدفعها إلى من وثق به صاحب المسلحة ثم اعتزل ناحية إلى أن بلغ يوحنا الموضع الذي هو فيه فقدمه إلى صاحب المسلحة وقال : هذا ابني يعقّني ويستخف بي . فجحد ان يكون ابنه . فقال : يهذي هذا . قال سهل : انظر يا سيدي . فغضب صاحب المسلحة ورمى يوحنا من دابته وضربه عشرين مقرعة ضربا موجعا مبرّحا . ومن أطباء المأمون جبريل الكحّال . كانت وظيفته في كل شهر ألف درهم وكان أول من يدخل إليه في كل يوم . ثم سقطت منزلته بعد ذلك . فسئل عن سبب ذلك فقال : اني خرجت يوما من عند المأمون فسألني بعض مواليه عن خبره فأخبرته انه قد أغفى . فبلغه ذلك فأحضرني ثم قال : يا جبريل اتخذتك كحّالا أو عاملا للأخبار عليّ . اخرج من داري . فأذكرته حرمتي فقال : ان له لحرمة فليقتصر به على اجراء مائة وخمسين درهما في الشهر ولا يؤذن له في الدخول . ( المعتصم بن الرشيد ) هو أبو إسحاق محمد بن هارون الرشيد . بويع له بعد موت المأمون فشغب الجند ونادوا باسم العباس بن المأمون . فخرج إليهم العباس فقال : ما هذا الحب البارد وقد بايعت عمي . فسكنوا . ودخل كثير من أهل الجبال وهمذان