غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
133
تاريخ مختصر الدول
ركب إلى باب زبيدة أم الأمين ليودّعها . فقالت له : يا عليّ اعرف لعبد الله المأمون حق ولادته ولا تقتسره اقتسار العبيد إذا ظفرت به ولا تعنف عليه في السير وان شتمك فاحتمله . ثم دفعت إليه قيدا من فضة وقالت : قيده بهذا القيد . ثم خرج عليّ في عشرة آلاف فارس . وبلغ الخبر المأمون فتسمى بأمير المؤمنين وانهض هرثمة بن أعين في أقل من أربعة آلاف فارس وعلى مقدمته طاهر بن الحسين . ثم خرج طاهر في أصحابه من الري على خمسة فراسخ . وسار إليه عليّ وزحف الناس بعضهم إلى بعض وحملت ميمنة عليّ وميسرته على ميسرة طاهر وميمنته فأزالتاهما عن موضعيهما . وحمل قلب طاهر على قلب عليّ فهزموه . ورجع المنهزمون من معسكر طاهر على من بإزائهم فهزموهم . ورمى رجل اسمه داود شاه عليّا بسهم فقتله . وحمل رأسه إلى طاهر وأنفذه إلى المأمون . وكان عليّ قليل الاحتياط من طاهر . وكان يقول لأصحابه : ما بينكم وبين ان ينقصف طاهر انقصاف الشجر من الريح إلا أن نعبر [ 1 ] عقبة همذان . ولما قتل عليّ بعث المأمون إلى طاهر بالهدايا وأمره ان يمضي إلى العراق . فأخذ طاهر على طريق الأهواز وأخذ هرثمة على طريق حلوان . فشغب الجند على محمد الأمين ووثبوا عليه وخلعوه وحبسوه مع أمه زبيدة وولده . ثم أخرجوه وبايعوه وكان حبسه يومين . ثم حاصر طاهر وهرثمة محمدا الأمين وجعلا يحاربان أصحابه سنة ببغداد فقل أصحابه وخفت يده من المال وضعف أمره . فوجه إلى هرثمة يسأله الأمان . فأمنه وضمن له الوفاء من المأمون . فلما علم ذلك طاهر اشتد عليه وأبي ان يدعه يخرج إلى هرثمة وقال : هو في حيّزي والجانب الذي انا فيه وانا أخرجته بالحصار حتى طلب الأمان فلا أرضى ان يخرج إلى هرثمة فيكون له الفتح دوني . وكان الأمين يكره الخروج إلى طاهر لمنام رآه . فلما كان ليلة الأحد لخمس بقين من محرم سنة ثماني وتسعين ومائة خرج بعد العشاء الآخرة إلى صحن الدار ودعا بابنيه وضمهما إليه وقبلهما وقال : استودعكما الله عز وجل . ثم جاء راكبا إلى الشط . فإذا حراقة هرثمة فصعد إليها وأمر هرثمة الحراقة ان تدفع . فأدركهم أصحاب طاهر في الزواريق وحملوا على الحراقة بالنفط والحجارة فانكفأت بمن فيها وسقط هرثمة إلى الماء فتعلَّق الملاح بشعره فأخرجه . واما الأمين فإنه لما سقط إلى الماء شق ثيابه وسبح حتى خرج بشط البصرة . فأخذه أصحاب طاهر وجاؤا إلى بيت وهو عريان عليه سراويل وعمامة وعلى كتفه خرقة خلقة فحبسوه هناك . فلما انتصف الليل دخل عليه قوم من العجم معهم
--> [ 1 ] - نعبر ر يعبر .