غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
125
تاريخ مختصر الدول
إلى منزله ليدفن هناك كما أحب . فوصل إلى بلده حيا . ثم أمر المنصور بإحضار عيسى ابن شهلاثا . فلما مثل بين يديه سأله عن أشياء فوجده ماهرا فاتخذه طبيبا . ولما استصحبه [ 1 ] المنصور بدأ في التشاور والأذية خاصة على المطارنة والأساقفة ومطالبتهم بالرشى . ولما خرج المنصور في بعض أسفاره وصل إلى قريب نصيبين . فكتب عيسى إلى قوفريان مطران نصيبين يتهدده ويتوعده ان منع عنه ما التمسه منه . وكان عيسى قد التمس ان ينفذ له من آلات البيعة أشياء جليلة ثمينة لها قدر . وكتب في كتابه إلى المطران : ألست تعلم أن أمر الخليفة في يدي ان أردت أمرضته وان أردت شفتيه . فلما وقف المطران على الكتاب احتال في التوصل إلى الربيع وشرح له صورة الحال فأقرأه الكتاب وأوصله الربيع إلى الخليفة ووقفه على حقيقة الأمر . فأمر المنصور بأخذ جميع ما يملكه عيسى الطبيب وتأديبه ونفيه . ففعل به ذلك ونفي أقبح نفي . وهذا ثمرة الشره . وكان نوبخت المنجم الفارسي يصحب المنصور وكان فاضلا حاذقا خبيرا باقتران الكواكب وحوادثها . ولما ضعف عن الصحة قال له المنصور : أحضر ولدك ليقوم مقامك . فسير ولده أبا سهل . قال أبو سهل : فلما دخلت على المنصور ومثلت بين يديه قيل لي : تسمّ لأمير المؤمنين . فقلت : اسمي خرشاذماه طيماذاه [ 2 ] ماباذار خسرو ابهمشاذ [ 3 ] . فقال لي المنصور : كل ما ذكرت فهو اسمك . ( قال ) قلت : نعم . فتبسم المنصور ثم قال : ما صنع أبوك شيئا فاختر مني إحدى خلتين اما ان اقتصر بك من كل ما ذكرت على طيماذ واما ان تجعل لك كنية تقوم مقام الاسم وهي أبو سهل . قال أبو سهل : قد رضيت بالكنية . فبقيت كنيته وبطل اسمه . ( المهدي بن المنصور ) لما مات المنصور ببئر ميمون لم يحضره عند وفاته الا خدمه والربيع مولاه . فكتم الربيع موته وألبسه وسنده وجعل على وجهه كلَّة خفيفة يرى شخصه منها ولا يفهم أمره وأدنى أهله منه . ثم قرب منه الربيع كأنه يخاطبه . ثم رجع إليهم وأمرهم عنه بالبيعة للمهدي بن المنصور بن محمد الإمام ولابن عمه عيسى بن موسى بن محمد الإمام بعده . فبايعوا . ثم أخرجهم . وبعد ذلك خرج إليهم باكيا مشقوق الجيب لاطما رأسه . ثم وجه إلى المهدي بخبر وفاة المنصور وبالبيعة له ولابن عمه عيسى بن موسى بعده . فأبى عيسى بن موسى من البيعة للمهدي وامتنع بالكوفة وأراد ان يتحصن بها .
--> [ 1 ] - استصحبه ر استخصّه . [ 2 ] - ر وطيماذاه . [ 3 ] - ر خسير وأبهشاد .