غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
119
تاريخ مختصر الدول
وانما جعل قيصر وخاقان جدّيه لأن أمّ فيروز ابنة كسرى وأمّها ابنة قيصر وأم كسرى ابنة خاقان ملك الترك . ( إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك ) فلما مات يزيد بن الوليد قام بالأمر أخوه إبراهيم بعده غير أنه لم يتم له الأمر وكان يسلَّم عليه تارة بالخلافة وتارة بالإمارة وتارة لا يسلَّم عليه بواحدة منهما . فمكث سبعين يوما ثم سار إليه مروان بن محمد فخلعه . ثم لم يزل حيّا حتى أصيب سنة اثنتين وثلثين ومائة . ( مروان بن محمد بن مروان بن الحكم ) [ 1 ] لما مات يزيد بن الوليد بن عبد الملك سار مروان في جنود الجزيرة إلى الشام لمحاربة إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك . ولما دخل دمشق أتى بالغلامين الحكم وعثمان ابني الوليد بن يزيد بن عبد الملك مقتولين فدفنهما وبايعه الناس . فلما استقرّ له الأمر رجع إلى منزله بحرّان فطلب منه الأمان لإبراهيم ابن الوليد وسليمان بن هشام بن عبد الملك فأمّنهما . وفي هذه السنة أعني سنة سبع وعشرين ومائة حارب سليمان بن هشام بن عبد الملك مروان بن محمد وانهزم أصحاب سليمان وقتل منهم نحو ستة آلاف . وفيها توجه سليمان بن كثير ولاهز بن قريط وقحطبة إلى مكة فلقوا إبراهيم بن محمد الإمام بها وأوصلوا إلى مولى له عشرين ألف دينار ومائتي ألف درهم ومسكا ومتاعا كثيرا . وكان معهم أبو مسلم [ 2 ] . فقال سليمان لإبراهيم الإمام : هذا مولاك . فأمرّ إبراهيم أبا مسلم على خراسان . وفي سنة تسع وعشرين ومائة بعث إبراهيم الإمام إلى أبي مسلم بلواء يدعى الظل وراية تدعى السحاب فعقدهما على رمحين واظهر الدعوة العباسية بخراسان وتأوّل الظل والسحاب ان السحاب يطبق الأرض وكما أن الأرض لا تخلو من الظل كذلك لا تخلو من خليفة عباسي آخر الدهر . وفي سنة إحدى وثلثين ومائة حجّ إبراهيم بن محمد الإمام ومعه أخواه أبو العبّاس وأبو جعفر وولده وعمّه ومواليه على ثلثين نجيبا عليهم ، الثياب الفاخرة والرحال والأثقال . فشهره أهل الشام وأهل البوادي والحرمين معما انتشر في الدنيا من ظهور أمرهم . وبلغ مروان خبر حجّهم فكتب إلى عامله بدمشق يأمره بتوجيه خيل إليه . وكان مروان بأرض الشام . ووجه العامل خيلا
--> [ 1 ] - ويقال له الجعدي : ويقال له الحمار . وقيل لقب بالجمار لأنه آخر الخلفاء الأمويين لان الحمار يراد به الآخر . وفي التاريخ السرياني انه لقب بهذا اللقب لكلفه بزهر الزعفران لان هذا الزهر يسمى الحمار . قيل لقب بالحمار لصبره في الحرب . [ 2 ] - قيل إن أبا مسلم حر من ولد بزرجمهر وانه ولد بأصبهان ونشأ بالكوفة . فانصل بإبراهيم الإمام فقير اسمه وكناه بابي مسلم .