غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

116

تاريخ مختصر الدول

بحبة عنب فاستقبلتها بفيها فدخلت حلقها فشرقت ومرضت بها وماتت . فتركها ثلاثة أيام لا يدفنها حتى نتنت وهو يشمّها ويقبّلها وينظر إليها ويبكي . فلما دفنت بقي بعدها خمسة عشر يوما ومات ودفن إلى جانبها سنة خمس ومائة . وكانت ولايته أربع سنين وشهرا وله أربعون سنة . ( هشام بن عبد الملك ) وفي هذه السنة استخلف هشام بن عبد الملك لليال بقين من شعبان . وكان عمره يومئذ أربعا وثلثين سنة . أتاه البريد بالخاتم والقضيب وسلَّم عليه بالخلافة وهو بالرصافة . فركب منها حتى أتى دمشق . وفي أيامه خرج زيد بن عليّ ابن الحسين بن عليّ بن أبي طالب فقدم الكوفة وأسرعت [ 1 ] إليه الشيعة وقالوا : لنرجو ان يكون هذا الزمان الذي تهلك فيه بنو أميّة . وجعلوا يبايعونه سرا . وبايعه أربعة عشر ألفا على جهاد الظالمين والرفع عن المستضعفين . وبلغ الخبر يوسف بن عمر وهو أمير البصرة فجدّ في طلب زيد . وتواعدت الشيعة بالخروج وجاؤا إلى زيد فقالوا : ما تقول في أبي بكر وعمر . قال : ما أقول فيهما إلا خيرا . فتبرأوا منه ونكثوا بيعته وسعوا به إلى يوسف . فبعث في طلبه قوما . فخرج زيد ولم يخرج معه إلا أربعة عشر رجلا . فقال : جعلتموها حسينية . ثم ناوشهم القتال . فأصابه سهم بلغ دماغه فحمل من المعركة ومات تلك الليلة ودفن . فلما أصبحوا استخرجوه من قبره فصلبوه . فأرسل هشام إلى يوسف : أحرق عجل العراق . فأحرقه . وهرب ابنه يحيي حتى أتى بلخ . قيل كان هشام محشوّا عقلا . وتفقد هشام بعض ولده فلم يحضر الجمعة . فقال : ما منعك من الصلاة . قال : نفقت دابتي . قال : أفعجزت عن المشي . فمنعه الدابة سنة . وأتي هشام برجل عنده قيان وخمر وبربط . فقال : اكسروا الطنبور على رأسه . فبكى الرجل لما ضربه . فقيل : عليك بالصبر . فقال : أتراني أبكي للضرب بل انما أبكي لاحتقاره البربط إذ سمّاه طنبورا . وقيل : وكتب إليه بعض عماله : قد بعثت إلى أمير المؤمنين بسلة دراقن . فكتب إليه : قد وصل الدراقن فأعجبنا فزد منه واستوثق من الوعاء . وكتب إلى عامل آخر قد بعث بكمأة : قد وصلت الكمأة وهي أربعون وقد نغير بعضها . فإذا بعثت شيئا فأجد حشوها في الظرف بالرمل حتى لا يضطرب ولا يصيب بعضها بعضا . وقيل له : أتطمع في الخلافة وأنت بخيل جبان . قال : ولم لا أطمع فيها وانا حليم عفيف . ومات

--> [ 1 ] - وأسرعت ر وأهرعت .