غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

101

تاريخ مختصر الدول

ألف فارس من إبطالهم . فانتدبوا وولت عليهم مهران بن مهرويه عظيم المرازبة . فسار بالجيش حتى وافى الحيرة . ورجعت سرايا العرب واجتمعوا وتهيأ الفريقان للقتال وزحف بعضهم إلى بعض وتطاعنوا بالرماح وتضاربوا بالسيوف . وتوسط المثنى العجم يجالدهم بسيفه . ثم رجع منصرفا إلى قومه . وصدقهم العجم القتال فثبت بعض العرب وانهزم البعض . فقبض المثنى على لحيته ينتفها . فحملت قبائل العرب وحملت عليهم العجم فاقتتلوا من وقت الزوال إلى أن توارت الشمس بالحجاب . ثم حملوا على العجم . وخرج مهران فوقف أمام أصحابه . فحمل عليه المثنى . فضربه مهران فنبا السيف عن الضربة . وضربة المثنى على منكبه فخرّ ميتا وانهزم العجم لا حقين بالمدائن . وثاب المسلمون يدفنون موتاهم ويداوون جرحاهم [ 1 ] . فلما نظرت العجم إلى العرب وقد أخذت أطراف بلادهم وشنّوا الغارة في أرضهم قالوا : انما أوتينا من تمليكنا النساء علينا . فاجتمعوا على خلع ازرميدخت [ 2 ] بنت كسرى وتمليك غلام اسمه يزدجرد [ 3 ] وقد كان نجم من عقب كسرى بن هرمز . فأجلسوه وبايعوه على السمع والطاعة . فاستجاش يزدجرد جنوده من آفاق مملكته وولى عليهم رجلا عظيما من عظماء مرازبته له سنّ وتجربة يقال له رستم . فوجهه إلى الحيرة ليحارب من ورد عليه هناك من العرب . وعقد أيضا لرجل آخر من حرّ سادات العجم يسمى الهرمزان في جنود كثيرة ووجهه إلى ناحية الأهواز لمحاربة أبي موسى الأشعري ومن معه . وعند الالتقاء قتل هاذان المرزبانان العظيمان . ومرّت العرب في اثر العجم يقتلون من أدركوا منهم . وفي خلافة عمر فتح أبو عبيدة دمشق بعد حصار سبعة أشهر . وصالح أهل ميسان وطبرية وقيسارية وبعلبك . وفتح حمص بعد حصار شهرين . وفيها كتب عمر إلى معاوية بن أبي سفيان بولاية دمشق . وفيها دخل ميسرة بن مسروق العبسي ارض الروم في أربعة آلاف وهو أول جيش دخل إلى الروم . وفيها فتح عمرو بن العاص مصر عنوة وفتح الإسكندرية صلحا . وفيها دخل عياض بن غنم سروج والرّها صلحا . وفيها افتتح أيضا الرقة وآمد ونصيبين وطور عبدين وماردين صلحا . وفتح حبيب بن مسلمة قرقيسياء صلحا . وفيها فتح عتبة بن غزوان قرى [ 4 ] البصرة ثم سار حتى وافى الأبلَّة

--> [ 1 ] - جرحاهم ر جراحاتهم . [ 2 ] - ارزمي دخت ر ازرميدخت س ازريمن دخت . [ 3 ] - جلس يزدجرد على سرير الملك وعمره 21 سنة . [ 4 ] - قرى وقرا وفرات وقراة . غزوان ر عرفان .