غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

99

تاريخ مختصر الدول

بني ساعدة . وقيل لما بلغ ذلك عليّ بن أبي طالب لم ينكره [ 1 ] . وأكثر ما روي أنه قال : ما شاورتني . فقال له أبو بكر : ما اتسع الوقت للمشورة وانا خفنا ان يخرج الأمر منا . ثم صعد المنبر فقال : أقيلوني من هذا الأمر فلست بخيركم . فقال عليّ : لا نقيلك ولا نستقيلك . فأجمع المهاجرون والأنصار على خلافته . ولما ذاع خبر وفاة النبي عليه السلام ارتدّ خلق كثير من العرب ومنعوا الزكاة واشتد رعب المسلمين بالمدينة لاطباقهم على الردة . فأووا الذراري والعيال إلى الشعاب . فأمرّ أبو بكر خالد بن الوليد على الناس وبعثه في أربعة آلاف وخمسمائة . فسار حتى وافى المرتدة وناوشهم القتال وسبى ذراريهم وقسم أموالهم . وضجّ أيضا المسلمون إلى أبي بكر فقالوا : الا تسمع ما قد انتشر من ذكر هذا الكذاب مسيلمة بأرض اليمامة وادعائه النبوّة . فأمر خالد بن الوليد بالمسير إلى محاربته . فسار بالناس حتّى نزل بموضع يسمى عقرباء . وسار مسيلمة في جمع من بني حنيفة فنزل حذاء خالد . وكان بينهما وقعات واشتدت الحرب بين الفريقين واقتحم المسلمون بأجمعهم على مسيلمة وأصحابه فقاتلوهم حتى احمرت الأرض بالدماء . ونظر عبد اسود اسمه وحشي إلى مسيلمة فرماه بحربة فوقعت على خاصرته فسقط عن فرسه قتيلا . ومن هناك توجه خالد إلى ارض العراق فزحف إلى الحيرة ففتحها صلحا . وكان ذلك أول شيء افتتح من العراق . وقد كان أبو بكر وجّه قبل ذلك أبا عبيدة بن الجرّاح في زهاء عشرين ألف رجل إلى الشام . وبلغ هرقل ملك الروم ورود العرب إلى ارض الشام فوجه إليهم سرجيس البطريق في خمسة آلاف رجل من جنوده ليحاربهم . وكتب أبو بكر إلى خالد عند افتتاحه الحيرة يأمره ان يسير إلى أبي عبيدة بأرض الشام . ففعل والتقى العرب الروم فانهزم الروم وقتل سرجيس البطريق وذلك أنه في هربه سقط من فرسه فركبه غلمانه فسقط فركّبوه ثانيا فهبط أيضا وقال لهم : فوزوا بأنفسكم واتركوني أقتل وحدي . وفي سنة ثلث عشرة للهجرة مرض أبو بكر خمسة عشر يوما ومات رحمه الله يوم الاثنين لثمان خلون [ 2 ] من جمادى الآخرة وهو ابن ثلث وستين سنة . وكانت خلافته سنتين وأربعة أشهر إلا ثمانية أيام . وفيها وهي سنة تسعمائة وستّ وأربعين للإسكندر خالف هرقل الناموس وتزوّج مرطياني ابنة أخيه وولدت منه ابنا غير ناموسيّ وسماه باسمه مصغّرا هريقل . ( عمر بن الخطاب ) ويكنى أبا حفص . قيل انّ أبا بكر لما دنا أجله قال لعثمان

--> [ 1 ] - لما بلغ . . . لم ينكره ر لم يبلغ . . . وإذا بلغ ينكره . [ 2 ] - وفي الكامل لابن الأثير « لثمان بقين من جمادى الآخرة » ولعله هو الصواب .