غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
97
تاريخ مختصر الدول
الحسن الأشعريّ وغيره لمّا باشروا علم الكلام منعوا التشبيه وصار ذلك مذهبا لأهل السنّة والجماعة وانتقلت سنّة [ 1 ] الصفاتيّة إلى الأشعريّة . وامّا القدريّة فهم معتزلة أيضا وانما لقّبوا بالقدريّة لنفيهم القدر لا لاثباتهم إيّاه فإنهم يقولون إن العبد قادر خالق لأفعاله خيرها وشرّها مستحقّ على ما يفعله ثوابا وعقابا . فالرّب تعالى منزّه عن أن يضاف إليه شرّ وظلم . وسمّوا هذا النمط عدلا . وحدّوه بأنه إصدار الفعل على وجه الصواب والمصلحة لمقتضى [ 2 ] العقل من الحكمة . وبإزاء القدريّة الجبريّة الذين ينفون الفعل والقدرة على الفعل عن العبد ويقولون ان الله تعالى يخلق الفعل ويخلق في الإنسان قدرة متعلَّقة بذلك الفعل ولا تأثير لتلك القدرة على ذلك الفعل . ومنهم من يثبت للعبد قدرة ذات اثر ما في الفعل ويقولون ان الله مالك في خلقه يفعل فيهم ما يشاء ولا يسأل عمّا يفعل . فلو ادخل الخلائق بأجمعهم الجنّة لم يكن حيفا . ولو أدخلهم بأجمعهم النار لم يكن جورا بل هو في كل ذلك عادل لأنّ العدل على رأيهم هو التصرّف فيما يملكه المتصرّف . واما المرجئة فهم يقولون بإرجاء حكم صاحب الكبيرة من المؤمنين إلى القيامة أي بتأخيره إليها . فلا يقضون عليه بحكم ما في الدنيا من كونه ناجيا أو هالكا ويقولون أيضا انه لا يضرّ مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة . وبإزاء المرجئة الوعيدية القائلون بتكفير صاحب الكبيرة وتخليده في النار وان كان مؤمنا لكن يكون عقابه أخف من عقاب الكفّار . واما الشيعة فهم الذين شايعوا عليّ بن أبي طالب وقالوا بإمامته بعد النبيّ . وان الإمامة لا تخرج من أولاده إلا بظلم . ويجمعهم القول بثبوت عصمة الأيمّة وجوبا عن الكبائر والصغائر . فان الإمامة ركن من أركان الدين لا يجوز للنبي اغفاله ولا تفويضه إلى العامّة . ومن غلاة الشيعة النصيريّة القائلون بان الله تعالى ظهر بصورة علي ونطق بلسانه مخبرا عمّا يتعلَّق بباطن الأسرار . وقوم منهم غلوا في حق أئمّتهم حتى أخرجوهم من حدود الخليقة وحكموا فيهم بأحكام الاهية . وبإزاء الشيعة الخوارج فمنهم من خطَّأ عليّ بن أبي طالب فيما تصرّف فيه ومنهم من تخطَّى عن تخطئته إلى تكفيره ومنهم من جوّز ان لا يكون في العالم إمام أصلا وان احتيج إليه فيجوز ان يكون عبدا أو حرّا أو نبطيّا أو قرشيّا إذا كان عادلا . فان عدل عن الحق وجب عزله وقتله . فهذا اقتصاص مذهب الأصوليين على سبيل الاختصار .
--> [ 1 ] - سنّة ر سمة . [ 2 ] - لمقتضى ر يقتضي . ابن العبري - 7