البخاري
21
التاريخ الصغير
والامام البخاري لتنزهه في العبارة ، وترفعه عن الاسفاف وتوقيه الزائد وورعه الشديد ، يختار العبارة المعتدلة التي تصل به إلى ما يريد . يذكر الذهبي في ترجمة " أبان بن جبلة الكوفي " أن البخاري قال : منكر الحديث ، ونقل ابن القطان أن البخاري قال : " كل من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه " . وقد عقد الامام اللكنوي في كتابه الذي أشرنا إليه قبل ، فصلا نورده لتوضيح ما إليه مكتفيا بذلك حتى لا يتسع مجال القول ، قال : " قول البخاري في حق أحد من الرواة : " فيه نظر " يدل على أنه متهم عنده ، ولا كذلك عند غيره . قال الذهبي في " ميزانه " في ترجمة " عبد الله بن داود الواسطي " : قال البخاري : " فيه نظر " ولا يقول إلا فيمن يتهمه غالبا . وقال أيضا في ترجمة البخاري في كتابه " سير أعلام النبلاء " ، قال بكر بن منير : سمعت أبا عبد الله البخاري يقول : أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدا ، قلت : صدق رحمه الله ، ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس وإنصافه فيمن يضعفه ، فإنه أكثر ما يقول : " منكر الحديث ، سكتوا عنه ، فيه نظر ، ونحو هذا ، وقل أن يقول : فلان كذاب ، أو كان يضع الحديث ، حتى أنه قال : إذا قلت : فلان في حديثه نظر فهو متهم واه . وهذا معنى قوله : " لا يحاسبني الله أني اغتبت . أحدا ، وهذا هو والله غاية الورع " انتهى .