البخاري

15

التاريخ الصغير

رسالته التي أفنى حياته في أدائها . وكان الشيخ المتصدر للفتوى والحديث ، صاحب الكلمة المسموعة في نيسابور الحافظ محمد بن يحيى الذهلي . قال الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري - فيما أورده الحاكم في تاريخه ، ونقله عنه الحافظ ابن حجر - : " لما قدم محمد بن إسماعيل نيسابور ، ما رأيت واليا ولا عالما فعل به أهل نيسابور ما فعلوا به ، استقبلوه من مرحلتين من البلد ، أو ثلاث ، وقال محمد بن يحيى الذهلي في مجلسه : من أراد أن يستقبل محمد بن إسماعيل غدا ، فليستقبله ، فإني أستقبله ، فاستقبله محمد بن يحيى ، وعامة علماء نيسابور ، فدخل البلد ، فنزل دار البخاريين ، فقال لنا محمد بن يحيى : لا تسألوه عن شئ من الكلام ، فإنه إن أجاب بخلاف ما نحن عليه وقع بيننا وبينه ، وشمت بنا كل ناصبي ورافضي وجهمي ومرجئ بخراسان ، قال : فازدحم الناس على محمد بن إسماعيل حتى امتلأت الدار والسطوح ، فلما كان اليوم الثاني أو الثالث من يوم قدومه ، قام إليه رجل فسأله عن اللفظ بالقرآن ، فقال : أفعالنا مخلوقة ، وألفاظنا من أفعالنا ، قال : فوقع بين الناس اختلاف ، فقال بعضهم : قال : " لفظي بالقرآن مخلوق " وقال بعضهم : لم يقل ، فوقع بينهم في ذلك اختلاف ، حتى قام بعضهم إلى بعض ، قال : فاجتمع أهل الدار فأخرجوهم " . وبلغ هذا الحوار الذهلي ، وكان على استعداد لسماعه وتصديقه ، يقول الحسن بن محمد بن جابر ، " سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول : اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح العالم ، فاسمعوا منه ، قال