الآلوسي
68
تفسير الآلوسي
وأجر بدونه ، وقال الراغب : يقال أجرت زيداً إذا اعتبر فعل أحدهما ، ويقال : آجرته إذا اعتبر فعلاهما وكلاهما يرجعان إلى معنى ، ويقال كما في " القاموس " أجرته أجراً وآجرته إيجاراً ومؤاجرة . وفي " تحفة المحتاج " آجره بالمد إيجاراً وبالقصر يأجره بكسر الجيم وضمها أجراً ، وفيها أن الإجارة بتثليث الهمزة والكسر أفصح لغة اسم للآجرة ثم اشتهرت في العقد ، والحجج جمع حجة بالكسر السنة * ( فَإنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً ) * في الخدمة والعمل * ( فَمْنْ عِنْدَك ) * أي فهو من عندك من طريق التفضل لا من عندي بطريق الإلزام * ( وَمَا أُريدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ) * بإلزام إتمام العشر والمناقشة في مراعاة الأوقات واستيفاء الأعمال ، واشتقاق المشقة وهي ما يصعب تحمله من الشق بفتح الشين وهو فصل الشيء إلى شقين فإن ما يصعب عليه يشق عليه رأيك في أمره لتردده في تحمله وعدمه * ( سَتَجدُني إن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالحينَ ) * في حسن المعاملة ولين الجانب والوفاء بالعهد ومراد شعيب عليه السلام بالاستثناء التبرك به وتفويض أمره إلى توفيقه تعالى لا تعليق صلاحه بمشيئته سبحانه بمعنى أنه إن شاء الله تعالى استعمل الصلاح وإن شاء عز وجل استعمل خلافه لأنه لا يناسب المقام . وقيل : لأن صلاحه عليه السلام متحقق فلا معنى للتعليق ، ونحوه قول الشافعي : أنا مؤمن إن شاء الله تعالى : * ( قَالَ ذَلِكَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الاَْجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلاَ عُدْوَانَ عَلَىَّ واللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ) * * ( قَالَ ذالكَ بَيْنَي وَبَيْنَكَ ) * مبتدأ وخبر أي ذلك الذي قلت وعاهدتني فيه وشارطتني عليه قائم وثابت بيننا جميعاً لا يخرج عنه واحد منا لا أنا عما شرطت علي ولا أنت عما شرطت على نفسك ، وقوله سبحانه : * ( أَيَّمَا الأَجَلَيْن ) * أي أطولهما أو أقصرهما * ( قَضَيْتُ ) * أي وفيتك بأداء الخدمة فيه * ( فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ ) * تصريح بالمراد وتقرير لأمر الخيار أي لا عدوان كائن على بطلب الزيادة على ما قضيته من الأجلين وتعميم انتفاء العدوان بكلا الأجلين بصدد المشارطة مع تحقق عدم العدوان في أطولهما رأساً للقصد إلى التسوية بينهما في الانتفاء أي كما لا أطالب بالزيادة على العشر لالا أطالب بالزيادة على الثمان أو أيما الأجلين قضيت فلا إثم كائن علي كما لا إثم علي في قضاء الأطول لا إثم علي في قضاء الأقصر فقط . وقرأ عبد الله * ( أي الأجلين ما قضيت ) * فما مزيدة لتأكيد القضاء أي أي الأجلين صممت على قضائه وجردت عزيمتي له كما أنها في القراءة الأولى مزيدة لتأكيد إبهام أي وشياعها ، وجعلها نافية لا يخفى ما فيه ؛ وقرأ الحسن ، والعباس عن أبي عمرو * ( أيما ) * بتسكين الياء من غير تشديد كما في قول الفرزدق : تنظرت نصراً والسماكين أيهما * على من الغيث استهلت مواطره وأصلها المشددة وحذفت الياء تخفيفاً وهي مما عينه واو ولامه ياء ، ونص ابن جني على أنها من باب أويت قياساً واشتقاقاً وقد نقل كلامه في بيان ذلك العلامة الطيبي في " شرح الكشاف " فليرجع إليه من شاء . وقرأ أبو حيوة . وابن قطيب * ( فلا عدوان ) * بكسر العين * ( واللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ ) * من الشروط الجارية بيننا * ( وَكيلٌ ) * أي شهيد على ما روى عن ابن عباس ، وقال قتادة : حفيظ ، وفي " البحر " الوكيل الذي وكل إليه الأمر ولما ضمن معنى شاهد ونحوه عدي بعلي ومن هنا قيل : أي شاهد حفيظ ، والمراد توثيق العهد وأنه لا سبيل لأحد منهما إلى الخروج عنه أصلاً ، وهذا بيان لما عزما عليه واتفقا على إيقاعه إجمالاً من غير تعرض