الآلوسي

156

تفسير الآلوسي

وقال الطبرسي : المعنى لا تخف علينا وعليك وتحزن بما نفعله بقومك : * ( إنَّا مُنَجَّوكَ وَأَهْلَكَ ) * فلا يصيبكم ما يصيبهم من العذاب * ( إلاَّ امْرَأَتَكَ ) * إنها * ( كَانَتْ ) * في علم الله تعالى * ( مِنَ الْغَابرينَ ) * وقرأ حمزة والكسائي . ويعقوب * ( لننجينه ومنجوك ) * بالتخفيف من الإنجاء ، ووافقهم ابن كثير في الثاني . وقرأ الجمهور بشد نون التوكيد ، وفرقة بتخفيفها وأياً ما كان فمحل الكاف من منجوك الجر بالإضافة ، ولذا حذفت النون عند سيبويه و * ( أهلك ) * منصوب على إضمار فعل أي وننجي أهلك ، وذهب الأخفش . وهشام إلى أن الكاف في محل النصب وأهلك معطوف عليه وحذفت النون لشدة طلب الضمير الاتصال بما قبله للإضافة ، قال بعض الأجلة : لا مانع من أن يكون لمثل هذا الكاف محلان الجر والنصب ويجوز العطف عليها بالاعتبارين ، وقرأ نافع . وابن كثير . والكسائي * ( سئ ) * باشمام السين الضم ، وقرأ عيسى . وطلحة * ( سوء ) * بضمها وهي لغة بني هذيل . وبني دبير يقولون في نحو قيل وبيع قول وبوع وعليه قوله : حوكت على نولين إذ تحاك * تحتبط الشوك ولا تشاك * ( إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَاذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِّنَ السَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ ) * * ( إنَّا مُنْزلُونَ عَلَى أَهْل هَذه الْقَرْيَة رجْزاً مِنَ السَّمَآء ) * استئناف مسوق لبيان ما أشير إليه بوعد التنجية من نزول العذاب عليهم ، والرجز العذاب الذي يقلق المعذب أي يزعجه من قولهم : ارتجز إذا ارتجس واضطرب وقرأ ابن عامر * ( منزلون ) * بالتشديد . وابن محيصن * ( رجزاً ) * بضم الراء * ( بُمَا يَفْسقُونَ ) * أي بسبب فسقهم المعهود المستمر ، وقرأ أبو حيوة . والأعمش بكسر السين . * ( وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَآ ءَايَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * * ( وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا ) * أي من القرية على ما عليه الأكثر * ( ءَايَةً بَيِّنَةً ) * قال ابن عباس : هي آثار ديارها الخربة ، وقال مجاهد : هي الماء الأسود على وجه الأرض ، وقال قتادة : هي الحجارة التي أمطرت عليهم وقد أدركتها أوائل هذه الأمة ، وقال أبو سليمان الدمشقي : هي أن أساسها أعلاها وسقوفها أسفلها إلى الآن ؛ وأنكر ذوو الأبصار ذلك ، وقال الفراء : المعنى تركناها آية كما يقال : إن في السماء آية ويراد أنها آية . وتعقبه أبو حيان بأنه لا يتجه إلا على زيادة * ( من ) * في الواجب نحو قوله : أمهرت منها جبة وتيساً يريد أمهرتها . وقال بعضهم : إن ذلك نظير قولك : رأيت منه أسداً ، وقيل : الآية حكايتها العجيبة الشائعة ، وقيل : ضمير * ( منها ) * للفعلة التي فعلت بهم والآية الحجارة أو الماء الأسود والظاهر ما عليه الأكثر . ولا يخفى معنى * ( من ) * على هذه الأقوال * ( لقَوْم يَعْقُلونَ ) * أي يستعملون عقولهم في الاستبصار والاعتبار ، فالفعل منزل منزلة اللازم و * ( لقوم ) * متعلق بتركنا أو ببينة ، واستظهر الثاني هذا ، وفي الآيات من الدلالة على ذم اللواطة وقبحها ما لا يخفى ، فهي كبيرة بالاجماع ، ونصوا على أنها أشد حرمة من الزنا وفي " شرح المشارق " للأكمل أنها محرمة عقلاً وشرعاً وطبعاً ، وعدم وجوب الحد فيها عند الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه لعم الدليل عنده على ذلك لا لخفتها ، وقال بعض العلماء : إن عدم وجوب الحد للتغليظ لأن الحد مطهر ، وفي جواز وقوعها في الجنة خلاف ، ففي الفتح قيل : إن كانت حرمتها عقلاً وسمعاً لا تكون في الجنة وإن كانت سمعاً فقط جاز أن تكون فيها ، والصحيح أنها لا تكون لأن الله تعالى استبعدها واستقبحها فقال سبحانه : * ( إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ) * ( العنكبوت : 28 ) وسماها خبيثة فقال عز وجل :