الآلوسي
124
تفسير الآلوسي
مكانه ومنزلته لما تقدم من قولهم مثل ما أوتي ، وجوز كون هذا على ظاهره و * ( مثل ) * هناك مقحمة وليس بذاك * ( بالأَمْس ) * منذ زمان قريب وهو مجاز شائع ، وجوز حمله على الحقيقة والجار والمجرور متعلق بتمنوا أو بمكانه ، قيل : والعطف بالفاء التي تقتضي التعقيب في * ( فخسفنا ) * يدل عليه . وفي البحر دل أصبح إذا حمل على ظاهره على أن الخسف به وبداره كان ليلاً وهو أفظه العذاب إذ الليل مقر الراحة والسكون ، وقال بعضهم : هي بمعنى صار أي صار المتمنون . * ( يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ الله يَبْسُطُ الرِّزْقَ لمَنْ يَشَآءُ منْ عبَاده وَيَقْدرُ ) * أي يفعل كل واحد من البسط والقدر أي التضييق والقتر لا لكرامة توجب البسط ولا لهوان يوجب التضييق ، ووى عند الخليل وسيبويه اسم فعل ومعناها أعجب وتكون للتحسر والتندم أيضاً كما صرحوا به ، وعن الخليل أن القوم ندموا فقالوا متندمين على ما سلف منهم * ( وى ) * وكل من ندم وأراد اظهار ندمه قال * ( وى ) * ، ولعل الأظهر إرادة التعجب بأن يكونوا تعجبوا أو لا مما وقع وقالوا ثانياً كأن الخ وكأن فيه عارية عن معنى التشبيه جيء بها للتحقيق كما قيل ذلك في قوله : وأصبح بطن مكة مقشعرا * كأن الأرض ليس بها هشام وأنشد أبو علي : كأنني حين أمسى لا تكلمني * متيم يشتهي ما ليس موجوداً وقيل : هي غير عارية عن ذلك ، والمراد تشبيه الحال المطلق بما في حيزها إشارة إلى أنه لتحققه وشهرته يصلح أن يشبه به كل شيء وهو كما ترى وزعم الهمداني أن الخليل ذهب إلى أن * ( وى ) * للتندم وكأن للتعجب والمعنى ندموا متعجبين في أن الله تعالى يبسط الخ ، وفيه أن كون كأن للتعجب مما لم يعهد ، وأياً ما كان فالوقف كما في البحر على * ( وى ) * والقياس كتابتها مفصولة وكتبت متصلة بالكاف لكثرة الاستعمال وقد كتبت على القياس في قول زيد بن عمرو بن نفيل : وى كأن من يكن له نشب يح * - بب ومن يفتقر يعش عيش ضر وقال الأخفش : الكاف متصلة بها وهي اسم فعل بمعنى أعجب ، والكاف حرف خطاب لا موضع لها من الإعراب كما قالوا في ذلك ونحوه ، والوقف على ويك ، وعلى ذلك جاء قول عنترة : ولقد شفا نفسي وأبرأ سقمها * قيل الفوارس ويك عنتر أقدم و * ( أن ) * عنده مفتوحة الهمزة بتقدير العلم أي أعلم أن الله الخ ، وذهب الكسائي . ويونس . وأبو حاتم وغيرهم إلى أن أصله ويلك فخفف بحذف اللام فبقي ويك ، وهي للردع والزجر والبعث على ترك ما لا يرضى ، وقال أبو حيان : هي كلمة تحزن وأنشد في التحقيق قوله : ألاويك المضرة لا تدوم * ولا يبقى على البؤس النعيم والكاف على هذا في موضع جر بالإضافة ، والعامل في أن فعل العلم المقدر كما سمعت أو هو بتقدير لأن على أنه بيان للسبب الذي قيل لأجله ويك ، وحكى ابن قتيبة عن بعض أهل العلم أن معنى ويك رحمة لك بلغة حمير ، وقال الفراء : ويك في كلام العرب كقول الرجل : ألا ترى إلى صنع الله تعالى شأنه ، وقال أبو زيد وفرقة