جلال الدين السيوطي
651
تنوير الحوالك
فيما كلفه أمته من الأعمال أو الناس فعلى الأول يكون قوله ما لم يكن إنما استثناء منقطعا وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه قال الباجي روى بن حبي عن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعفو عمن شتمه إلا أن تنتهك حرمة الله قال الباجي يريد أن يؤذى أذى فيه غضاضة على الدين فإن في ذلك انتهاكا لحرمة الله فينتقم لله بذلك إعظاما لحق الله وقال بعض العلماء انه لا يجوز أن يؤذى النبي صلى الله عليه وسلم بفعل مباح ولا غيره وأما غيره من الناس فيجوز أن يؤذى بمباح وليس له المنع منه ولا يأثم فاعل المباح وإن وصل بذلك أذى إلى غيره ولذلك لم يأذن صلى الله عليه وسلم نكاح على ابنة أبي جهل فجعل حكم ابنته حكمه في أنه لا يجوز أن يؤذى بمباح واحتج على ذلك بقوله إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله إلى أن قال والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فشرط على المؤمنين أن يؤذوا يغير ما اكتسبوا وأطاق الأذى في خاصة النبي صلى الله عليه وسلم من غير شرط انتهى ( 1604 ) عن بن شهاب عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه وصله الدارقطني من طريق خالد بن عبد الرحمن الخراساني عن مالك عن الزهري عن علي بن حسين عن أبيه ومن طريق موسى بن داود الضبي عن مالك كذلك قال بن عبد البر وخالد وموسى لا بأس بهما وقال الباجي قال حمزة الكناني هذا الحديث ثلث الاسلام والثاني حديث الأعمال بالنيات والثالث حديث الحلال بين والحرام بين وقال بن العربي هذا الحديث إشارة إلى ترك الفضول لأن المرء لا يقدر أن يستقل باللازم فكيف أن يتعداه إلى الفاضل ( 1605 ) مالك أنه بلغه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت استأذن رجل الحديث وصله البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي من طريق سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن عروة عن عائشة وفي المنتقى للباجي عن بن حبيب أن هذا الرجل هو عيينة بن حصن الفزاري بئس بن العشيرة قال الباجي وصفه بذلك ليعلم حاله فيحذر وليس ذلك من باب الغيبة