الآلوسي

103

تفسير الآلوسي

في الأصنام تهكماً أو بناء على إعطائها الفهم والنطق أي كبكب فيها الأصنام * ( وَالْغَاوُونَ ) * الذين عبدوها . والتعبير عنهم بهذا العنوان دون العابدون للتسجيل عليهم بوصف الغواية ، وفي تأخير ذكرهم عن ذكر آلهتهم رمز إلى أنهم يؤخرون في الكبكبة عنها ليشاهدوا سوء حالهم فينقطع رجاؤهم قبل دخول الجحيم . وعن السدي أن ضمير * ( كبكبوا ) * ومؤكده لمشركي العرب والغاوون سائر المشركين وقيل : الضمير للمشركين مطلقاً ويراد بهم التبعة والغاوون هم القادة المتبعون ، وقيل : الضمير لمشركين الإنس مطلقاً ويراد بهم التبعة والغاوون هم القادة المتبعون ، وقيل : الضمير لمشركين الإنس مطلقاً و * ( الغاوون ) * الشياطين والكل كما ترى ويبعد الأخير قوله تعالى : * ( وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ) * * ( وَجُنُودُ إبْلِيسَ ) * فإن الظاهر أن المراد منه الشياطين وإنه عطف على ما قبله والعطف يقتضي المغايرة بالذات في الأغلب ولا حاجة إلى تخريجه على الأقل وجعله من باب : إلى الملك الندب وابن الهمام وقيل : المراد بجنود إبليس متبعوه من عصاة الثقلين ، واختار بعض الأجلة الأولى وادعى أنه الوجه لأن السياق والسباق في بيان سوء حال المشركين في الجحيم وقد قال ذلك إبراهيم عليه السلام لقومه المشركين فلا وجاهة لذكر حال قوم آخرين في هذا الحال بل لا وجود لهم في القصة وذكر الشياطين مع المشركين لكونهم المسولين لهم عبادة الأصنام ، ولا يخفى أن للتعيم وجهاً أيضاً من حيث أن فيه مزيد تهويل لذلك اليوم ، وقوله تعالى : * ( أَجْمَعُونَ ) * تأكيد للضمير وما عطف عليه . [ بم وقوله سبحانه : * ( قَالُواْ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ ) * * ( قَالُواْ ) * الخ استئناف وقع جواباً عن سؤال نشأ عما قبله كأنه لما قيل كبكب الآلهة والغاوون عبدتها والشياطين الداعون إليها قيل : فما وقع ؟ فقيل : قالوا أي العبدة الغاوون * ( وَهُمْ ) * أي الغاوون * ( فيهَا يَخْتَصمُونَ ) * أي يخاصمون من معهم من الأصنام والشياطين ، والجملة في موضع الحال ، والمراد قالوا معترفين بخطئهم وانهماكهم في الضلالة متحسرين معيرين لأنفسهم والحال أنهم بصدد مخاصمة من معهم مخاطبين لآلهتهم حيث يجعلها الله تعالى أهلاً للخطاب . * ( تَ اللَّهِ إِن كُنَّا لَفِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ ) * * ( إن ) * مخففة من المثقلة واسمها على ما قيل ضمير الشأن محذوف واللام فارقة بينها وبين النافية كما ذهب إليه البصريون أي إنه أي الشأن كنا في ضلال مبين ، وذهب الكوفيون إلى أن إن نافية واللام بمعنى إلا أي ما كنا إلا في ضلال واضح لا خفاء فيه ، ووصفهم له بالوضوح للمبالغة في إظهار ندمهم وتحسرهم وبيان خطئهم في رأيهم مع وضوح الحق كما ينبئ عنه تصديرهم قسمهم بحرف التاء المشعرة بالتعجب على ما قيل . [ بم وقوله سبحانه : * ( إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) * * ( إذْ نُسَوِّيكُمْ برَبِّ الْعَالَمينَ ) * ظرف لكونهم في ضلال مبين ، وقيل : لمحذوف دل عليه الكلام أي ضللنا ، وقيل : للضلال المذكور وإن كان فيه ضعف صناعي من حيث أن المصدر الموصوف لا يعمل بعد الوصف ، ويهون أمر ذلك كون المعمول ظرفاً ، وقيل : ظرف لمبين ، وجوز أن تكون * ( إذ ) * تعليلية كما قيل به في قوله تعالى : * ( ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون ) * ( الزخرف : 39 ) . وصيغة المضارع لاستحضار الصورة الماضية أي تالله لقد كنا في غاية الضلال الفاحش وقت تسويتنا إياكم أو لأنا سويناكم أيها الأصنام في استحقاق العبادة برب العالمين الذي أنتم أدنى مخلوقاته وأذلهم وأعجزهم . * ( وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ ) * * ( وَمَا أَضَلَّنَا إلاَّ الْمُجْرمُونَ ) * الظاهر بناء على ما تقدم من أن الاختصام مع الأصنام والشياطين أن يكون المراد بالمجرمين الشياطين ليكون ذلك من الاختصام معهم وإن لم يورد على وجه الخطاب كما أن ما تقدم من الاختصام مع الأصنام ، وكون