النووي

92

روضة الطالبين

الجواب إلى نص أو اجماع ، فلا حاجة إلى السؤال ثانيا ، وكذا لو كان المقلد ميتا وجوزناه ، وإن عرف استناده إلى الرأي والقياس أو شك والمقلد حي ، فوجهان ، أحدهما : لا يحتاج إلى السؤال ثانيا ، لأن الظاهر استمراره على جوابه ، وأصحهما يلزمه السؤال ثانيا . فرع لو اختلف عليه جواب مفتيين ، فإن أوجبنا البحث وتقليد الأعلم ، اعتمده ، وإلا فأوجه ، أصحها : يتخير ، ويأخذ بقول أيهما شاء ، والثاني : بأخذ بأغلظ الجوابين ، والثالث : بأخفهما ، والرابع : بقول من يبني قوله على الأثر دون الرأي ، والخامس : بقول من سأله أولا . قلت : وحكي وجه سادس أنه يسأل ثالثا ، فيأخذ بفتوى من وافقه . وهذا الذي صححه من التخيير هو الذي صححه الجمهور ، ونقله المحاملي في أول المجموع عن أكثر أصحابنا لأن فرضه أن يقلد عالما وقد حصل . والله أعلم . ونقل الروياني وجهين في أن من سأل مفتيا ولم تسكن نفسه إلى فتواه هل يلزمه أن يسأل ثانيا وثالثا لتسكن نفسه ، أم له الاقتصار على جواب الأول ؟ والقياس في وجه الثاني . الجملة الثالثة فيما يتعلق بهما ، فيجوز للمستفتي أن يسأل بنفسه ، ويجوز أن يكتفي برسول ثقة يبعثه وبالرقعة ، ويكفي ترجمان واحد إذا لم يعرف لغته . قلت : له اعتماد خط المفتي إذا أخبره من يقبل خبره أنه خطه ، أو كان يعرف خطه ولم يشك فيه . والله أعلم . ومن آداب المستفتي أن لا يسأل المفتي وهو قائم ، أو مشغول بما يمنعه من تمام الفكر ، وأن لا يقول إذا أجابه : هكذا قلت أنا ، وأن لا يطالب بالدليل ، فإن أراد معرفته ، سأل عنه في وقت آخر . وإذا سأل في رقعة ، فليكن كاتبها حاذقا ، ليبين مواضع السؤال ، وينقط مواضع الاشتباه ، وليتأمل المفتي الرقعة كلمة كلمة ، وليكن اعتناؤه بآخر الكلام أشد ، لأنه موضع السؤال ، وليتثبت في الجواب وإن كانت المسألة واضحة ، وأن يشاور من في مجلسه ممن يصلح لذلك إلا أن يكون فيها