النووي
89
روضة الطالبين
فرع المنسوب إلى مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك ثلاثة أصناف . أحدها : العوام وتقليدهم الشافعي مثلا مفرع على تقليد الميت وقد سبق . والثاني : البالغون لرتبة الاجتهاد ، وقد ذكرنا أن المجتهد لا يقلد مجتهدا وإنما ينسب هؤلاء إلى الشافعي ، لأنهم جروا على طريقته في الاجتهاد ، واستعمال الأدلة ، وترتيب بعضها على بعض ، ووافق اجتهادهم اجتهاده وإذا خالف أحيانا لم يبالوا بالمخالفة . والصنف الثالث : المتوسطون وهم الذين لم يبلغوا رتبة الاجتهاد في أصول الشرع ، لكنهم وقفوا على أصول الامام في الأبواب وتمكنوا من قياس ما لم يجدوه منصوصا له على ما نص عليه ، وهؤلاء مقلدون له تفريعا على تقليد الميت ، وهكذا من يأخذ بقولهم من العوام تقليدا له ، والمعروف للأصحاب أنه لا يقلدهم في أنفسهم ، لأنهم مقلدون ، وقد نجد ما يخالف هذا فإن أبا الفتح الهروي وهو من أصحاب الإمام يقول في الأصول : مذهب عامة أصحابنا أن العامي لا مذهب له ، فإن وجد مجتهدا قلده . وإن لم يجده ، ووجد متبحرا في مذهب ، فإنه يفتيه على مذهب نفسه ، وإن كان العامي لا يعتقد مذهبه . وهذا تصريح بأنه يقلد المتبحر في نفسه . وإذا اختلف متبحران في نفسه ، وإذا اختلف متبحران في مذهب لاختلافهما في قياس أصل مذهب إمامهما ، ومن هذا يتولد وجوه الأصحاب ، فنقول : أيهما يأخذ العامي ؟ فيه ما سنذكره في اختلاف المجتهدين إن شاء الله تعالى ، وإذا نص صاحب المذهب على الحكم والعلة ، ألحق بتلك العلة غير المنصوص بالمنصوص ، وإن اقتصر على الحكم ، فهل يستنبط المتبحر العلة ويعدي الحكم بها ، قال محمد بن يحيى : لا ، والأشبه بفعل الأصحاب جوازه ، لأنهم ينقلون الحكم ، ثم يختلفون في علته ، وكل منهم يطرد الحكم في فروع علته . فرع ذكر الشيخ أبو إسحاق أنه إذا نص الامام في واقعة على حكم ، وفي أخرى شبهها على خلافه لا يجوز نقل قوله من إحداهما إلى الأخرى وتخريجهما على قولين ، وأن ما يقتضيه قوله لا يجعل قولا له إلا إذا لم يحتمل ، كقوله : ثبتت الشفعة في الشقص من الدار ، فيقال : قوله : في الحانوت كذلك والمعروف في المذهب