النووي
67
روضة الطالبين
المأخوذ نحاسا أو مغشوشا ، فإن كان عالما بالحال ، حنث ، وإلا ، فعلى قولي الناسي والجاهل . فرع حلف الغريم : ليقضين حقه قبل أن يفارقه ، أو لا يفارقه حتى يقضي حقه ، فالقول في مفارقته مختارا أو مكرها وفي الحوالة والمصالحة وغيرها على قياس ما سبق . ولو حلف : لا يعطيه حقه ، فأعطاه مكرها أو ناسيا ، فهو على الخلاف . ولو قال : لا يأخذ ولا يستوفي ، فأخذ ، حنث ، سواء كان المعطي مكرها أو مختارا . فلو كان الآخذ مكرها ، ففيه الخلاف . المسألة الثالثة : حلف على الضرب ، تعلقت اليمين بما يسمى ضربا ، ولا يكفي وضع اليد والسوط ورفعهما ، ولا العض والقرص ونتف الشعر . وفي الوكز واللكز واللطم وجهان ، أصحهما : أنه ضرب ، ولا يشترط الايلام ، ولهذا يقال : ضربه ولم يؤلمه ، بخلاف الحد والتعزير ، فإنه يعتبر فيهما الايلام ، لان المقصود بهما الزجر ، ولا يحصل إلا بإيلام ، واليمين تتعلق بالاسم . وحكي وجه ضعيف أنه يشترط الايلام ، وقد سبق فكتاب الطلاق . قلت : ولو ضرب ميتا ، لم يحنث ، ولو ضرب مغمى عليه أو مجنونا أو سكران ، حنث ، لأنه محل للضرب بخلاف الميت ذكره المتولي . والله أعلم . فرع حلف : ليضربن عبده مائة خشبة ، أو ليجلدنه مائة سوط ، فإن شد مائة سوط وضربه بها ، فقد وفى بموجب اللفظ ، وإن ضربه بعثكال عليه مائة شمراخ ضربة واحدة ، حصل البر إن تحقق أن الجميع أصاب بدنه . وفي المراد بإصابة الجميع وجهان ، أصحهما : أنه لا يشترط أن يلاقي جميع القضبان بدنه أو ملبوسه ، بل يكفي أن ينكبس بعضها على بعض ، بحيث يناله ثقل الجميع ، ولا يضر كون البعض حائلا بين بدنه وبين البعض ، كالثياب وغيرها ، مما لا يمنع