النووي

66

روضة الطالبين

أنه إن أمكن الغريم متابعته فلم يفعل ، حنث . ولو قال : لا افترقت أنا وأنت حتى أستوفي ، أو لا تفترق لا أنا ولا أنت حتى أستوفي فاليمين على فعل كل منهما ، فأيهما فارق الآخر مختارا ، حنث الحالف . فإن فارق ناسيا أو مكرها ، ففيه الخلاف . ولو قال : لا افترقنا حتى أستوفي ، أو لا نفترق ، فوجهان : أحدهما : لا يحنث حتى يفارق كل واحد منهما الآخر . وأصحهما : يحنث بمفارقة أحدهما الآخر ، لأنه يقال : افترقا . فرع النظر الثاني في استيفاء الحق ، فإذا قال : لا أفارقك حتى أستوفي حقي منك ، ثم أبرأه وفارقه ، حنث ، لأنه فوت البر باختياره ، وهل يحكم بالحنث بنفس الابراء ، أم بعد المفارقة ؟ يجئ فيه الخلاف السابق في نظائره . ولو أفلس الغريم ، فمنعه الحاكم من ملازمته ففارقه ، ففيه قولا حنث المكره . وإن فارقه باختياره ، حنث . وإن كان تركه واجبا كما لو قال : لا أصلي الفرض ، حنث . ولو أحاله الغريم على رجل ، أو أحال هو على الغريم غريما له عليه دين ، ثم فارقه ، فطريقان : أحدهما : البناء على أن الحوالة استيفاء أم اعتياض ؟ إن قلنا : استيفاء ، لم يحنث ، والمذهب القطع بالحنث بكل حال ، لأنه ليس استيفاء حقيقة وحيث جعلناها استيفاء ، فمعناه أنها كالاستيفاء في الحكم ، لكن لو نوى أنه لا يفارقه وعليه حق ، لم يحنث . ولو أخذ عوضا عن حقه ، وفارقه ، حنث إلا أن ينوي ما ذكرنا ، وسواء كانت قيمة العوض مثل حقه ، أو أقل أو أكثر ، لأنه لم يستوف حقه ، وإنما استوفى بدله . وإن استوفى حقه من وكيل الغريم ، أو من أجنبي تبرع به ، وفارقه ، حنث إن كان قال : حتى أستوفي حقي منك ، ولا يحنث إن اقتصر على قوله : حتى أستوفي حقي . ولو استوفى ثم فارقه ، ثم وجد ما استوفاه ناقصا ، لم يحنث إن كان من جنس حقه ، فإن لم يكن من جنسه ، بأن كان حقه الدراهم ، فخرج