النووي

53

روضة الطالبين

يجريان في صور . منها : لو أشار إلى صبرة حنطة ، وقال : لا آكل هذه ، حنث بأكلها على هيئتها ، وبأكلها بعد الطحن والعجن والخبز والطبخ . ولو قال : لا آكل حنطة ، لم يحنث بالخبز والعجين والدقيق والسويق ، ويحنث بأكل الحنطة نيئة ومقلية ومطبوخة ومبلولة . ولو قال : لا آكل هذه الحنطة ، حنث بأكلها نيئة فقط ، ومطبوخة ، وهل يحنث بأكل دقيقها وسويقها وعجينها وخبزها ؟ وجهان . أصحهما : لا ، وبه قطع بعضهم ، لزوال اسم الحنطة ، فصار كما لو زرعها وأكل حشيشها . أو قال : لا آكل هذا البيض ، فصار فرخا فأكله ، فلو قال : لا آكل من هذه الحنطة ، فكذلك الحكم ، إلا أن هنا يحنث بأكل بعضها . وحكي وجه أنه إذا قال : من هذه الحنطة ، حنث بأكل كل ما يتخذ منها . ولو قال : لا آكل هذا الدقيق ، فأكل عجينه أو خبزه ، أو هذا العجين ، فأكل خبزه ، فعلى الخلاف . ومنها : لو قال : لا آكل هذا الحيوان ، فذبحه وأكله ، حنث ، لأن الحيوان هكذا يؤكل ، وهو كما لو حلف : لا يلبس هذا الغزل ، فلبس ثوبا نسج منه ، حنث . ولو قال : لا آكل لحم هذه السخلة أو الخروف ، فصار كبشا فذبحه وأكله ، فمن قال في مسألة الحنطة : يحنث ، قال هنا : يحنث ، ومن قال هناك : لا يحنث ، قال هنا : وجهان ، أصحهما : لا يحنث ، ويجري الوجهان فيما لو قال : لا أكلم هذا الصبي ، فكلمه بعد مصيره شابا ، أو هذا الشاب فكلمه بعد مصيره شيخا . ومنها : لو قال : لا أكلم هذا وأشار إلى عبد فعتق ، ثم كلمه ، حنث ، ولو قال : لا أكلم هذا العبد ، فعتق ، فهو كمسألة السخلة . ومنها : لو قال : لا آكل هذا الرطب ، فصار تمرا ، أو هذا البسر فصار رطبا ، أو العنب فصار زبيبا ، أو لا أشرب هذا العصير ، فصار خمرا ، أو هذا الخمر فصار خلا ، أو لا آكل هذا التمر ، فاتخذ منه عصيدة ، ثم أكل أو شرب ، ففيه هذا الخلاف ، وذكر الصيدلاني أن الشافعي رحمه الله نص على عدم الحنث في مسألة الحنطة والتمر ، وعلى الحنث في الصبي والسخلة . فقيل : قولان : وقيل : بتقرير النصين . والفرق من وجهين : أحدهما : أن مسألة الحنطة والتمر تبدل الاسم ، وفي السخلة والصبي تبدل الصفة ، وتبدل الصفة لا يسقط الحنث ، والثاني : أن التبدل