النووي

46

روضة الطالبين

قلت : الأصح لا يحنث ، وصححه آخرون غير البغوي ، منهم الرافعي في المحرر . والله أعلم . فرع حلف : لا يتصدق ، فتصدق فرضا أو نفلا ، يحنث ، لشمول الاسم ، وسواء تصدق على فقير أو غني . وقال المتولي : لو دفع إلى ذمي لا يحنث ، لأنه لا قربة فيه ، وهذا ممنوع ، ويحنث بالاعتاق دون الإعارة والضيافة ، وفي الهبة وجهان . أحدهما : يحنث بها كعكسه . وأصحهما ، لا . والصدقة والهبة تتداخلان تداخل العموم والخصوص ، فكل صدقة هبة ، ولا ينعكس . ولو وقف ، فقد أطلق المتولي أنه يحنث ، وقال غيره : يبنى على الأقوال في ملك الوقف لمن هو ؟ إن قلنا : للواقف ، لم يحنث . وإن قلنا : لله تعالى ، حنث ، وإن قلنا : للموقوف عليه ، فوجهان ، كالهبة . فرع حلف : لا يبر فلانا ، دخل في اليمين جميع التبرعات من الهبة والهدية والإعارة والضيافة والوقف وصدقة التطوع ، فيحنث بأيها وجد ولو كان المحلوف عليه عبده ، فأعتقه ، حنث ، وكذا لو كان عليه دين ، فأبرأه ، ولا يحنث بأن يدفع إليه الزكاة . ولو حلف : لا يعتق عبدا فكاتبه ، وعتق بالأداء ، لم يحنث ، ذكره ابن القطان . ولو حلف : لا يضمن لفلان مالا ، فكفل بدن مديونه ، لم يحنث . الخامسة : حلف : لا مال له ، حنث بكل مال حتى ثياب بدنه ، وداره التي يسكن فيها ، وعبده الذي يخدمه ، ولا يختص بنوع من المال إلا أن ينويه ، ولو كان له دين حال على ملئ مقر ، حنث ، كالوديعة . قال المتولي : وخرج فيه وجه من قوله القديم : لا زكاة في الدين ، والمذهب الأول ، وإن كان مؤجلا أو على معسر ، أو جاحد ، حنث على الأصح ، لأنه ثابت في الذمة يصح الابراء منه . وقيل : في الجاحد وجه ثالث : إن كان له مغضوب بينة ، حنث قطعا ، وإلا ، فلا . ولو كان له عبد آبق ، أو مال ضالة ، أو مغصوب ، أو مسروق ، وانقطع خبرها ، ففي الحنث وجهان ، لتعارض أصل بقائها ، وعدم الحنث . ولو كان الغاصب حاضرا ،