النووي
42
روضة الطالبين
ما من جزء إلا وقد ورد عليه شراء زيد ، وهذا اختيار القاضي أبي الطيب . وقيل : إن أكل النصف فما دونه ، لم يحنث ، وإن أكل أكثر منه ، حنث ، لأنا تتحقق أنه أكل مما اشتراه زيد ، ثم لم يفرق الجمهور بين قوله : لا آكل من طعام اشتراه زيد ، وقوله : طعاما اشتراه زيد . وخص البغوي الأوجه بما إذا قال : من طعام اشتراه زيد ، وقطع بعدم الحنث فيما إذا قال : طعاما اشتراه زيد ، قال : إلا أن يريد أن لا يأكل طعامه أو من طعامه ، فيحنث بالمشترك . ولو اشترى زيد طعاما ، وعمرو طعاما ، وخلطا ، فأكل الحالف من المختلط ، فثلاثة أوجه . أحدها : لا يحنث وإن أكل الجميع ، وبه قال ابن أبي هريرة ، لأنه لا يمكن الإشارة إلى شئ منه بأنه اشتراه زيد . والثاني ، وهو قول الإصطخري ، واختاره القاضي أبو الطيب : إن أكل أكثر من النصف ، حنث ، وإلا ، فلا ، وهو عند استواء القدرين . والثالث ، وهو الأصح ، وبه قال أبو إسحاق : أنه إن أكل قليلا يمكن أن يكون مما اشتراه عمرو ، كعشر حبات من الحنطة ، وعشرين حبة ، لم يحنث ، وإن أكل قدرا صالحا ، كالكف والكفين ، حنث ، لأنا نتحقق أن فيه مما اشتراه زيد . فرع قال : لا أسكن دارا لزيد ، فسكن دارا له فيها حصة قليلة ، أو كثيرة ، لا يحنث . نص عليه في الام . فرع في تعليقة إبراهيم المروذي : أنه لو حلف : لا يأكل طعام زيد ، فأكل مشتركا بينه وبين غيره ، حنث ، وقد سبق عن البغوي ما يوافقه ، قال : ولو حلف لا يلبس ثوب زيد ، أو لا يركب دابته ، فلبس أو ركب مشتركا ، لم يحنث . المسألة الثانية : حلف لا يشتري أو لا يبيع ، فوكل من باع واشترى له ، أو لا يضرب عبده ، فأمر من ضربه ، أو حلف الأمير أو القاضي : لا يضرب ، فأمر الجلاد فضرب ، لم يحنث ، وذكر الربيع أن الحالف إن كان ممن لا يتولى البيع والشراء ، أو الضرب بنفسه كالسلطان ، أو كان الفعل المحلوف عليه لا يعتاد الحالف