النووي
29
روضة الطالبين
لا يحنث ، وإن تردد فيها ساعة بلا غرض ، حنث . وينبغي أن لا يحنث بالتردد ، لأنها لا تصير به مسكنا قال البغوي : ولو عاد مريضا مارا في خروجه ، لم يحنث ، وإن قعد عنده حنث ، ولو خرج في الحال ثم دخل ، أو كان خارجا حين حلف ، ثم دخل لا يحنث بالدخول ما لم يمكث ، فان مكث حنث ، إلا أن يشتغل بحمل متاع كما في الابتداء . الرابعة : في الحلف على المساكنة . قال الشافعي رحمه الله : المساكنة : أن يكونا في بيت أو بيتين حجرتهما واحدة ، ومدخلهما واحد . قال الشيخ أبو حامد : أراد بالحجرة : الصحن ، فإن أقام كل واحد في دار ، فلا مساكنة ، سواء كانت الداران كبيرتين ، أو صغيرتين ، أو إحداهما كبيرة والأخرى صغيرة ، كحجرة لطيفة بجنب دار ، وسواء كانتا في درب نافذ أو غير نافذ . فإن سكنا في بيتين من خان كبير أو صغير ، أو من دار كبيرة ، فثلاثة أوجه . الأصح : لا مساكنة ، سواء كان البيتان متلاصقين أو متفرقين ، والثاني : بلى . والثالث : تثبت المساكنة في الدار دون الخان ، لأنها تعد مسكنا لواحد ، والخان يبنى لسكني جماعة ، ويشبه أن لا يشترط في الخان أن يكون على البيت باب وغلق ، كالدور في الدرب ، ويشترط في الدار الكبيرة أن يكون على كل بيت منها باب وغلق ، فإن لم يكونا ، أو سكنا في صفتين منها ، أو في بيت وصفة ، فهما متساكنان في العادة . ولو أقاما في بيتين من دار صغيرة ، فهما متساكنان وإن كان لكل واحد باب وغلق ، لمقاربتهما وكونهما في الأصل مسكنا واحدا بخلاف الخان الصغير ، وهكذا فصل الأكثرون ، ومنهم من أطلق وجهين في بيتي الدار ، ولم يفرق بين الصغيرة والكبيرة ، ورأي الأصح حصول المساكنة . وعلى هذا لو كان أحدهما في الدار ، والآخر في حجرة منفردة المرافق وبابها في الدار ، فلا مساكنة على الأصح ، وبه قطع البغوي في حجرتين منفردتي المرافق في دار . والمرفق المستحم والمطبخ ، والمرقى وغيرها ، ولم يذكروا في الحجرة في الخان خلافا وإن كان المرقى في الخان . إذا تقرر هذا فقال : والله لا أساكن زيدا ، فإما أن يقيد المساكنة ببعض