النووي
23
روضة الطالبين
عن العبد ، ويجزئه عن الكفارة ، ويختص التعذر بالولاء ، وإن قلنا بالتوقف في الولاء ، فوجهان : قال القفال : تجزئ عن الكفارة ، وقال الصيدلاني ، والقاضي حسين : يتوقف في الوقوع عن الكفارة ، تبعا للولاء ، فإذا قلنا في هذه التفاريع ، يقع العتق عن الكفارة فأذن السيد في الاعتاق في كفارة مرتبة ، فهل له أن يكفر بالصوم لضعف ملكه ؟ فيه احتمالان للامام ، لأنه لا يعد موسرا ، ولهذا ينفق على زوجته نفقة المعسر ، وإن ملكه السيد أموالا عظيمة . ولو أعتق المكاتب عن كفارته بإذن سيده ، وصححنا تبرعاته بإذن سيده ، قال الصيدلاني : الذي ذكره الأصحاب أنه تبرأ ذمته عن الكفارة ، وعندي أن الامر موقوف ، فقد يعجز ، فيرق ، فيكون الولاء موقوفا ، فيجب التوقف في الكفارة ، ولو كفر السيد عن العبد باطعام ، أو كسوة ، أو إعتاق باذنه ، فهو على الخلاف في أنه يملك بالتمليك بتفريعه ، وإذا كفر بالصوم ، فهل يستقبل به ؟ أم يحتاج إلى إذن السيد ؟ فيه خلاف وتفصيل ، سبق في الكفارات . وحيث يحتاج ، فللسيد منع الأمة من الصوم ، لأنه يفوت الاستمتاع ، والكفارة على التراخي ، وله منع العبد عن الصوم إن كان يضعف به عن الخدمة ، أو يناله ضرر ، وإلا فلا منع على الأصح ، وعلى هذا لا يمنعه من صوم التطوع ، وصلاة التطوع ، في مثل هذه الحالة في غير زمان الخدمة ، كما لا يمنعه من الذكر ، وقراءة القرآن ، في تردداته ، وحيث احتاج إلى الاذن ، فصام بلا إذن ، أجزأه ، كما لو صلى الجمعة بلا إذن . ولو مات العبد ، وعليه كفارة يمين ، فللسيد أن يكفر عنه بالاطعام ، وإن قلنا : لا يملك بالتمليك ، لأن التكفير عنه في الحياة يتضمن دخوله في ملكه ، والتكفير بعد الموت لا يستدعي ذلك ، ولأنه ليس للميت ملك محقق ، ولان الرق لا يبقى بعد الموت ، فهو الحر سواء ، هذا ما قطع به الأصحاب ، وفيه احتمال للامام ، فعلى الأول : لو أعتق عنه ، لم يجزئه ، على الأصح ، لما ذكرنا من اشكال الولاء . فصل في الحر يموت وعليه كفارة ، فتخرج من تركته ، سواء أوصى بها أم لا ، وسبيلها سبيل الديون ، وذكرنا في كتاب الوصية وجها : أنه إن أوصى بها ،