النووي

20

روضة الطالبين

وعد الشيخ أبو حامد وجماعة من هذا القبيل ، ما . ذا حلف لا يأكل طيبا ، ولا يلبس ناعما ، وقالوا : اليمين عليه مكروهة ، لقول الله تعالى : ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) ( 1 ) واختار القاضي أبو الطيب أنها يمين طاعة ، لما عرف من اختيار السلف خشونة العيش ، وقال ابن الصباغ : يختلف ذلك باختلاف أحوال الناس ، وقصودهم وفراغهم للعبادة ، وإشغالهم بالضيق والسعة ، وهذا أصوب ، وإن حلف على مباح ، لا يتعلق به مثل هذا الغرض ، كدخول دار ، وأكل طعام ، ولبس ثوب ، وتركها ، فله أن يقيم على اليمين ، وله أن يحنث ، وهل الأفضل الوفاء باليمين ؟ أم الحنث ؟ أم يتخير بينهما ولا ترجيح كما كان قبل اليمين ؟ فيه أوجه ، أصحها : الأول ، وبه قال أبو علي الطبري ، واختاره الصيدلاني ، وابن الصباغ ، والغزالي وغيرهم ، لقول الله تعالى : ( ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها ) ( 2 ) ولما فيه من تعظيم اسم الله تعالى ، وقد حصل مما ذكرناه أن اليمين لا تغير حال المحلوف عليه عما كان ، وجوبا وتحريما وندبا وكراهة وإباحة . الطرف الثاني : في كيفية كفارة اليمين ، وهي مختصة باشتمالها على تخيير في الابتداء ، وترتيب في الانتهاء فيتخير الحالف بين أن يطعم عشرة مساكين ، أو يكسوهم ، أو يعتق رقية ، فإن اختار الاطعام ، أطعم كل واحد مدا ، والقول في جنس الطعام ، وكيفية اخراجه ، ومن يصرف إليه ، وامتناع اخراج القيمة ، وصرف الامداد العشرة إلى بعض ، وسائر المسائل على ما سبق في الكفارات ، وإن اختار الكسوة ، كساهم على ما سنذكره إن شاء الله تعالى ، وإن اختار الاعتاق ، فلتكن الرقبة بالصفات المذكورة في الكفارات . ولو أطعم بعض العشرة ، وكسا بعضهم ، ولم يجره ، كما لا يجوز أن يعتق نصف رقبة ، أو أطعم ثلاثين مسكينا ، أو كساهم عن ثلاث كفارات ولم يعين ، اجزاء فإن عجر من الخصال الثلاث صام ثلاثة أيام ، والقول فيما يحصل به العجر ذكرناه في الكفارات ، ومن له أن يأخذ سهم الفقراء أو