النووي

14

روضة الطالبين

قال : والقرآن أو والمثبت ( 1 ) في المصحف ، قال المتولي : وإن حلف بالمصحف نطر ، إن قال : وحرمة ما هو مكتوب فيه ، فهو يمين ، وكذا لو قال : وحرمة هذا المصحف ، لأن احترامه لما هو مكتوب فيه ، وك ذا أراد الرق والجلد لم يكن يمينا . قلت : لم يتعرض لما إذا قال : والمصحف ، وأطلق ، وهو يمين ، صرح به بعض الأصحاب ، وبه أفتى الإمام أبو القاسم الدولعي ( 2 ) خطيب دمشق ، من متأخري أصحابنا ، قال : لأنه إنما يقصد به الحلف بالقرآن المكتوب ومذهب أصحابنا وغيرهم من أهل السنة أن القرآن مكتوب في المصاحف محفوظ في الصدور ، ولا يقصد الحالف نفس الورق والمداد ، ويؤيده أن الشافعي رضي الله عنه ، استحسن التحليف بالمصحف ، واتفق الأصحاب عليه ، ولو لم ينعقد اليمين ، به عند الاطلاق لم يحلف ( 3 ) به . والله أعلم . وقو قال : والقرآن ، وأراد غير اليمين لم يكن يمينا ، فقد يراد بالقرآن الخطبة والصلاة . التاسعة : ذا قال : أقسم بالله ، أو أقسمت بالله ، أو أحلف بالله ، أو حلفت بالله فله أحوال : أحدها : أن يقول أردت بالأول الوعد بالحلف ، وبالثاني الاخبار عن ماض ، فيقبل باطنا ، وأما في الظاهر ، فإن علم له يمين ماضية قبل قوله في ارادتها بأقسمت وحلفت بلا خلاف ، وإلا فالنص أنه يقبل أيضا قوله في إرادة الوعد والاخبار ، وقال في الايلاء : إذا قال : أقسمت بالله لا وطئتك ، ثم قال ، أردت يمينا ماضية لم يقبل ، وللأصحاب فيها ثلاثة طرق ، المذهب في أن في الايلاء وسائر الايمان