النووي
94
روضة الطالبين
فوجهان ، قال ابن خيران : يقتص منها ، ولا يبالي بالطفل ، والصحيح الذي عليه الجمهور : أنه يجب التأخير إلى أن توجد مرضعة أو ما يعيش به ، أو ترضعه هي حولين وتفطمه ، لأنه إذا وجب تأخير العقوبة احتياطا للحمل ، فوجوبه بعد وجود الولد ، وتيقن حياته أولى ، فلو بادر مستحق القصاص والحالة هذه فقتلها ، فمات الطفل ، فالصحيح أنه قاتل للطفل عمدا ، فيلزمه قوده ، كما لو حبس رجلا في بيت ومنعه الطعام ، وبهذا قطع الشيخ أبو حامد ، ونقله ابن كج عن النص ، وعن الماسرجسي قال : سمعت ابن أبي هريرة يقول : عليه دية الولد ، فقلت له : أليس لو غصب طعام رجل في البادية أو كسوته ، فمات جوعا أو بردا ، لا ضمان عليه ، فتوقف ، فلما عاد إلى الدرس قال : لا ضمان فيهما ، أما إذا أمكن تربية الولد بمراضع يتناوبن عليه ، أو بلبن شاة ونحوه ، ولم توجد مرضعة راتبة ، فيستحب للمستحق أن يصبر لترضعه هي لئلا يفسد خلقه ونشوؤه بالألبان المختلفة ولبن البهيمة ، فإن لم يصبر وطلب القصاص ، أجيب إليه ، ولو وجدت مرضعة راتبة ، فله الاقتصاص في الحال ، ولو وجد مراضع وامتنعن ، أجبر الحاكم من يرى منهن بالأجرة . والجلد في القذف كالقصاص ، وأما الرجم وسائر حدود الله تعالى ، فلا تستوفى وإن وجدت مرضعة ، بل ترضعه هي ، وإذا انقضى الارضاع لم يستوف أيضا حتى يوجد للطفل كافل ، والفرق بين الحدود والقصاص أنها على المساهلة كما سبق . فرع تحبس الحامل في القصاص إلى أن يمكن الاستيفاء كما ذكرنا فيما إذا كان في المستحقين صبي ، ولو كان عليها رجم ، أو غيره من حدود الله تعالى ، لم تحبس على الصحيح ، لأنه على التخفيف ، وقيل : تحبس ، كالقصاص ، قال الامام : وإطلاق هذا الوجه بعيد ، والأقرب أنه مخصوص بما إذا ثبت بالبينة ، فإن ثبت بالاقرار ، فلا معنى للحبس مع أنه بعرض السقوط بالرجوع . فرع جميع ما ذكرناه إذا ثبت الحمل بإقرار المستحق ، أو شهادة النسوة ، فلو ادعت الجانية الحمل ، هل يمتنع عنها بمجرد دعواها ؟ وجهان ، قال