النووي
91
روضة الطالبين
الخطأ فيما يمكن فيه الخطأ ، بأن ضرب كتفه ، أو رأسه مما يلي الرقبة ، حلف ، ولا يعزر إذا حلف ، لكن يعزل ، لأن حاله يشعر بعجزه وخرقه ، وحكي قول ، أو وجه : انه يعذر بالخطأ ولا يعزل ، قال الامام : وهذا الوجه ينبغي أن يكون مخصوصا بما إذا لم يتكرر الخطأ منه ، ولم يظهر خرقه ، فإن ظهر فليمنع بلا خلاف ، قال : وعزله على الصحيح ينبغي أن يكون مخصوصا بمن لم تعرف مهارته في ضرب الرقاب ، فأما الماهر فينبغي أن لا يعزل بخطأ اتفق له بلا خلاف . فرع هل يمنع من الاستيفاء بالسيف المسموم ، وجهان ، الصحيح : المنع ، هكذا أطلقهما مطلقون ، وخصهما الامام بما إذا كان تأثير السم في التقطع ، واكتفيت بتأخر عن الدفن ، فإن كان يؤثر قبل الدفن ، منع بلا خلاف لما فيه من هتك الحرمة وعسر الغسل والدفن ، وحيث يمنع ، فلو بان بعد القطع أنه كان مسموما ، عزر ، وأما في قصاص الطرف ، فيمنع من المسموم بلا خلاف ، فلو استوفاه بمسموم ، فمات المقتص منه ، فلا قصاص ، لأنه مات من مستحق وغيره ، وتجب نصف الدية ، وهل تكون على المستوفي ، أم على عاقلته ؟ وجهان ، أصحهما : الأول ، وحكى ابن كج وجها غريبا أنه يجب القصاص ، قال : ولو كان السم موحيا ، وجب القصاص بلا خلاف . فرع لينصب الامام من يقيم الحدود ويستوفي القصاص بإذن المستحقين له ، ويرزقه من خمس خمس الفئ والغنيمة المرصد للمصالح ، فإن لم يكن عنده من سهم المصالح شئ ، أو كان واحتاج إليه لأهم منه ، فأجرة الاقتصاص على المقتص منه ، لأنها مؤنة حق لزمه أداؤه ، وقيل : على المقتص ، والصحيح المنصوص الأول ، وبه قطع الجمهور ، وفي أجرة الجلاء في الحدود ، والقاطع في السرقة ، وجهان ، أصحهما : على المجلود والسارق ، لأنها تتمة الحد الواجب عليه ، والثاني : في بيت المال ، ومنهم من خص الايجاب في بيت المال بما إذا لم يكن للجاني مال ، وأجرة الجلاد في القذف كأجرة الاقتصاص ، وإذا قلنا : تجب في