النووي

87

روضة الطالبين

النصف من أخيه ، أو من تركة الجاني على الخلاف ، وإن عفا مجانا أو مطلقا وقلنا : لا يوجب المال ، فلا شئ للعافي ، وللمبادر نصف دية أبيه ، وعليه جميع دية الجاني ، وما ذكرناه في المسألة من صور مجئ الخلاف في التقاص كذا أطلقه الأصحاب وفيه نظر ، لأن شرط التقاص استواء الديتين في الجنس والصفة حتى لا يجري إذا كان أحدهما مؤجلا والآخر حالا واختلف أجلهما ، وهنا أحد الديتين في ذمة الابن المبادر لورثة الجاني ، والآخر يتعلق بتركة الجاني ولا يثبت في ذمة أحد ، وهذا الاختلاف أشد من اختلاف قدر الاجل . فصل الواحد إذا قتل جماعة ، قتل بأحدهم وللباقين الديات ، وكذا لو قطع أطراف جماعة كما سبق ، وفي البيان وجه أنه يقتل بالجميع وليس بشئ ، فلو رضي الأولياء بأن يقتل بهم جميعا ويرجع كل واحد إلى ما يبقى له من الدية عند توزيع القصاص عليهم ، لم يجابوا إليه بلا خلاف ، قاله الامام ، ثم ينظر إن قتلهم مرتبا ، قتل بالأول ، فإن عفا ولي الأول ، قتل بالثاني وهكذا يراعى الترتيب ، وإن لم يعف ولي الأول ولا اقتص ، فلا اعتراض عليه ، وليس لولي الثاني المبادرة بقتله ، فلو فعل ، عزر ولا غرم ، بل يقع قتله عن القصاص المستحق له ، وينتقل الأول إلى الدية ، وفي وجه يغرم للأول دية قتله ، ويأخذ من تركة الجاني دية قتيل نفسه ، وليس بشئ ، ولو كان ولي القتيل الأول غائبا أو صبيا أو مجنونا ، حبس القاتل حتى يحضر الولي ، أو تكمل حاله ، وحكى الفوراني قولا عن رواية حرملة أن للثاني الاقتصاص ، ويصير الحضور والكمال مرجحا ، والمشهور الأول ، وأما إذا قتلهم معا ، بأن هدم عليهم جدارا أو جرحهم وماتوا معا ، فيقرع بينهم ، فمن خرجت قرعته . ، قتل به ، فإن خرجت لواحد ، فعفا وليه ، أعيدت القرعة بين الباقين ، وكذا لو عفا ، بأن خرجت قرعته ، وهذا الاقراع واجب على مقتضى كلام الجمهور ، وحكى أبو الفياض وغيره أنه مستحب وللامام أن يقتله بمن شاء منهم ، قال الروياني : وهو الأصح ، وعليه جرى ابن كج وغيره ، وحكوا عن نص الشافعي