النووي
78
روضة الطالبين
الأصابع في الطول ، فللامام فيه احتمالان ، أحدهما : ليست أصبعا تامة ، وإنما هي أنملتان ، وأصحهما : أنها أصبع تامة ، لكنها ذات قسمين ، كما لو كان لها أربع أنامل كانت أصبعا ذات أربع أقسام ، ولو وجدت أصبع لا مفصل لها ، قال الامام : الأرجح عندي نقصان شئ من الدية ، لأن الانثناء إذا زال ، سقط معظم منافع الإصبع ، وقد ينجر هذا إلى أن لا تقطع أصبع السليم بها . العاشرة : سليم اليد قطع الأنملة الوسطى من فاقد العليا ، فلا سبيل إلى الاقتصاص مع بقاء العليا ، فإن سقطت بآفة أو جناية ، اقتص من الوسطى ، وللقفال احتمال أنه لا يقتص ، ومثله لو قطع السليم كفا لا أصابع لها ، فحكمه ما ذكرنا ، فلو بادر المجني عليه فقطع الوسطى مع العليا ، فقد تعدى ، وعليه أرش العليا ، ولو أراد طلب أرش الوسطى في الحال للحيلولة ، فليس له ذلك على الصحيح إلا أن يعفو ، ولو كانت العليا مستحقة القطع قصاصا ، فليس له أيضا طلب أرش الوسطى من غير عفو على الأصح ، وقيل : له ، لأن استيفاء القصاص مرتقب ، ومن صور استحقاق العليا بالقصاص ما نص عليه في المختصر وهو أن تقطع الأنملة العليا من رجل ، والوسطى من آخر فاقد للعليا ، فلصاحب العليا القصاص فيها أولا ، وإن كان قطعه متأخرا ، فإن طلب القصاص ، اقتص ، ويمكن مستحق الوسطى من استيفائها ، قال أبو بكر الطوسي : ولو اتفقا على وضع الحديدة على مفصل الوسطى واستوفيا الأنملتين بقطعة واحدة ، جاز ، وقد هونا الامر عليه ، وإن لم يطلب صاحب العليا القصاص ، صبر صاحب الوسطى أو عفا . فرع قطع الأنملة العليا لرجل ، والعليا والوسطى لغيره ، نظر ، إن سبق قطع الأنملة ، فلصاحبها الاقتصاص فيها ، ويتخير الآخر بين أن تقطع الوسطى ، ويأخذ دية العليا ، وبين أن يعفو ويأخذ ديتهما ، ولو بادر صاحب الأنملتين فقطعهما ، كان مستوفيا لحقه ، ويأخذ الآخر دية العليا من الجاني . الفصل الرابع في وقت الاقتصاص في الجروح المستحب في قصاص الجروح والأطراف التأخير إلى الاندمال ، فلو طلب المستحق الاقتصاص في