النووي
72
روضة الطالبين
لم تسقط الدية ولا القصاص ، لأن العادة فيها الالتحام ، وكذا حكم الجائفة ، وعن صاحب التقريب وجه أنها إذا التحمت ، زال حكمها ، ورأي الامام تخصيص هذا الوجه على ضعفه بما إذا نفذت الحديدة إلى الجوف ، وحصل خرق من غير زوال لحم دون ما إذا زال شئ ، ونبت لحم جديد ، ورأي طرده في مثلها في الموضحة ، ولو قطع لسانا فنبت ، ففي سقوط القصاص طريقان ، أحدهما : قولان كالسن ، والمذهب القطع بالمنع ، لأن عوده بعيد جدا ، فهو هبة محضة ، وجنس السن معتاد العود ، التفريع على القولين في عود السن ، فإذا اقتص المجني عليه ، أو أخذ الأرش ، ثم نبتت سنه ، فليس للجاني قلعها ، وهل يسترد الأرش إن كان المجني عليه أخذه ؟ وجهان أو قولان ، إن قلنا : العائد كالأول ، استرد ، وإن قلنا : هبة ، فلا ، وإن كان المجني عليه اقتص ، فهل يطالبه الجاني بأرش السن ؟ يبنى على الخلاف ، وقال ابن سلمة : لا يطالب هنا قطعا لتعذر استرداد القصاص ، وهذا ضعيف ، ولو تعدى الجاني ، فقلع العائد وقد اقتص منه ، فإن قلنا : العائد كالأول ، لزمه الأرش بهذا القلع لتعذر القصاص وقد وجب له على المجني عليه الأرش بالعود ففيه الكلام في التقاص ، وإن جعلناه هبة ، لزمه الأرش بالقلع الثاني ، وعلى هذا القول لو لم يقتص منه أولا وأخذ الأرش ، فللمجني عليه أن يقتص للقلع الثاني ، فلو لم يكن اقتص للأول ولا أخذ الأرش ، لزمه قصاص وأرش ، أو أرشان بلا قصاص ، أما إذا اقتصصنا من الجاني فعاد سنه دون المجني عليه ، فإن قلنا : العائد كالأول ، فهل للمجني عليه القلع ثانيا ؟ وجهان ، أحدهما : لا ، لأنه قابل قلعا بقلع فلا تثنى عليه العقوبة ، لكن له الأرش لخروج القلع الأول عن كونه قصاصا ، وكأنه تعذر القصاص بسبب ، والثاني : نعم ، لأن الجاني أفسد منبته ، فيكرر عليه حتى يفسد منبته ، وإن قلنا : هبة ، فلا شئ للمجني عليه وقد استوفى حقه بما سبق ، وهذا هو الأظهر ، ولو اقتص ، فعاد سن الجاني والمجني عليه معا ، فلا شئ لواحد منهما على الآخر باتفاق القولين . فرع قلع غير مثغور سن مثغور ، قال ابن كج : للمجني عليه أن يأخذ الأرش إن شاء ، ويقتص إن شاء ، وليس له مع القصاص شئ آخر كما في أخذ