النووي

7

روضة الطالبين

وجهين وإن لم يظهر أثر ، ومات في الحال ، فثلاثة أوجه ، أصحها : لا يجب القصاص ، ولكنه شبه عمد ، فيجب الدية ، والثاني : يجب القصاص ، والثالث : لا يجب قصاص ولا دية ، وفي الرقم للعبادي أن الغرز في بدن الصغير والشيخ الهم ونضو الخلق ، يوجب القصاص بكل حال ، ولو غرز إبرة في جلدة العقب ونحوها ، ولم يتألم به ، فمات ، فلا قصاص ولا دية ، لعلمنا بأنه لم يمت به ، والموت عقبه موافقة قدر ، فهو كما لو ضربه بقلم ، أو ألقى عليه خرقة ، فمات في الحال . في فرع لو ضربه بمثقل كبير يقتل غالبا كحجر ، أو دبوس كبيرين ، أو أحرقه ، أو صلبه ، أو هدم عليه حائطا ، أو سقفا ، أو أوطأه دابة ، أو دفنه حيا ، أو عصر خصيته عصرا شديدا ، فمات ، وجب القصاص ، وإن ضربه بسوط ، أو عصا خفيفة ، أو رماه بحجر صغير ، نظر ، إن والى به الضرب حتى مات ، أو اشتد الألم ، وبقي متألما حتى مات ، وجب القصاص ، وإن لم يوال واقتصر على سوط أو سوطين ، فإن كان في مقتل ، أو في شدة الحر أو البرد المعينين على الهلاك ، أو كان المضروب صغيرا أو ضعيفا بأصل الخلقة أو بعارض ، وجب القصاص ، لأنه مهلك غالبا ، وإن لم يكن شئ من ذلك ، فهو شبه عمد ، وإن خنقه ، أو وضع على فمه يده ، أو مخدة ونحوها حتى مات بانقطاع النفس ، وجب القصاص ، وإن خلاه وهو حي ، وجب القصاص أيضا إن انتهى إلى حركة المذبوح ، أو ضعف وبقي متألما حتى مات ، وإن زال الضعف والألم ، ثم مات ، فقد انقطع أثر ذلك الفعل ،