النووي
49
روضة الطالبين
كل الدية ، وكل القيمة ، وأظهرهما : أقل الأمرين من كل الدية ، ونصف القيمة ، وهو أرش الطرف المقطوع في ملكه . فصل قطع يد عبد ، فعتق ، ثم جاء آخر ، فقطع يده الأخرى ، أو رجله ، نظر ، إن اندملت الجراحتان ، فلا قصاص على الأول إن كان حرا ، وعليه نصف القيمة للسيد ، وعلى الثاني القصاص ، أو نصف الدية ، وإن مات منهما ، فلا قصاص على الأول في النفس ، ولا في الطرف إن كان حرا ، وأما الثاني ، فللوارث أن يقتص منه في الطرف ، وكذا في النفس على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وقيل : لا قصاص ، وقيل : قولان كشريك المبيع ، وإذا أوجبنا القصاص ، فعفا المستحق ، فعليهما كل الدية للسيد ، أقل من نصف الدية ونصف القيمة ، ويكون حقه فيما يجب على الأول دون الثاني ، وإن اقتص الوارث من الثاني ، بقي على الأول نصف الدية ، فإن كان قدر نصف القيمة أو أقل ، أخذه السيد ، وإن كان أكثر ، فالزيادة للوارث ولو قطع حر يد عبد ، فعتق ، ثم قطع يده الأخرى ، فمات منهما ، فللوارث القصاص في الطرف الثاني ولا يجب قصاص النفس على الصحيح ، فلو عفا المستحق عن قصاص الطرف ، ففيهما الدية ، وإن استوفاه ، بقي نصف الدية ، وحكم ما للسيد في الحالين على ما ذكرنا فيما إذا كان القاطع غيره ، ولو قطع إصبع عبد ، فعتق ، ثم قطع آخر يده ، ومات منهما ، فعليهما الدية ، وللسيد على أحد القولين : الأقل من نصف الدية ، ونصف القيمة ، وعلى الأظهر : الأقل من نصف الدية ، وعشر القيمة . فرع قطع إحدى يدي عبد ، فعتق ، ثم جرحه رجلان ، بأن قطع أحدهما يده الأخرى ، والآخر رجله ، ومات ، فلا قصاص على الأول ، لا في النفس ولا في الطرف إن كان حرا ، وعلى الآخرين القصاص في الطرف ، ويجب أيضا في النفس على المذهب ، وأما الدية ، فتجب على الثلاثة أثلاثا ، ولا حق للسيد فيما يجب على الآخرين ، وإنما يتعلق حقه بما على الأول ، وفيما يستحقه القولان ، فعلى القول الأول : أقل الأمرين من ثلث الدية ، وثلث القيمة ، وعلى الثاني : الأقل من ثلث الدية ، وأرش الجناية في ملكه وهو نصف القيمة ، فلو كانت الصورة بحالها ، فعاد الأول وجرح بعد العتق جراحة أخرى ومات بسراية الجميع ، فالدية عليهم أثلاثا لما سبق أنا ننظر إلى عدد الجارحين ، لا إلى الجراحات ، ثم الثلث الواجب على