النووي
39
روضة الطالبين
لو انفردت كل واحدة ، وجب القصاص على الشركاء كما سبق ، وإلا فإما أن لا يجب القصاص بواحدة منها لتقاعد الفعل عن إيجاب القصاص بأن قتلوه خطأ ، أو لعدم الكفاءة بأن قتل حران عبدا ، فلا قصاص ، وإما أن يجب القصاص ببعضها دون بعض ، ولعدم الوجوب في حق البعض أسباب ، أحدها : أن تكون جناية بعضهم ضعيفة لا تؤثر في الزهوق كالخدشة الخفيفة فلا اعتبار بها ، وكأنه لم توجد سوى الجنايات الباقية . الثاني : أن يغلب بعضها بقوته بحيث يقطع نسبة الزهوق إلى سائر الجنايات ، بأن جرحه جماعة ، ثم حز رقبته آخر ، فقصاص النفس على الحاز ، وأما الأولون ، فجارحون ، يتعلق بفعلهم مقتضاه من قصاص أو دية مغلظة أو مخففة ، وقد سبق بيانه في الطرف الرابع من الركن الأول ، وعد من نظائره أن يصعد به على كرسي ، ويربط في عنقه حبلا ، ويشده إلى فوق ، فيجئ آخر فينحي ما تحت قدميه ، فالقاتل هو المنحي . الثالث : أن تندمل بعض الجراحات ، ثم يوجد الباقي ، فعلى من اندملت جراحته ما تقتضيه جراحته ولا يلزمه قصاص النفس ، لان القتل هو الجراحة السارية ، وإذا جرحه اثنان متعاقبان ، وادعى الأول الاندمال ، وأنكر الولي ، فلا قصاص على الأول ، وإذا عفا عن الثاني ، لم يأخذ منه إلا نصف الدية ، وإنما يأخذ منه كمال الدية إذا قامت بينة بالاندمال ، الرابع : أن يكون فعل أحدهما خطأ ، بأن جرحه أحدهما عمدا ، والآخر خطأ ، فلا قصاص على واحد منهما ، وعلى عاقلة المخطئ نصف دية الخطأ ، وفي مال العامد نصف دية العمد إن كانت جناية لا توجب قصاصا ، أو آل الامر إلى الدية ، فإن قطع طرفا ، فعليه قصاصه ، وكذا لو جرح أحدهما عمدا ، والآخر شبه عمد ، لا قصاص على واحد منهما ، وتجب نصف دية شبه العمد على عاقلة صاحبه ، وحكى الروياني في جمع الجوامع أنه قيل : إن للشافعي رحمه الله قولا أنه يجب القصاص على شريك المخطئ ، ذكره المزني في العقارب وتمنى الامام أن يكون هذا قولا في المذهب ، والمشهور المنصوص في كتب ] الشافعي وقطع به الأصحاب ، أنه لا قصاص . الخامس : أن يمتنع القصاص من بعضهم لمعنى فيه ، فله حالان ، أحدهما : أن يكون فعل من لا قصاص عليه مضمونا ، بأن شارك الأب أجنبيا في قتل الولد ، فعلى الأجنبي القصاص ، وعلى الأب نصف الدية المغلظة ، ومثله لو شارك حر عبدا في قتل عبد أو مسلم ذميا في قتل ذمي ، لا قصاص على الحر والمسلم ، ويجب على