النووي

21

روضة الطالبين

سوى الاثم ، فإن عفا ، أو كان مراهقا ، تعلق الضمان برقبته ، وكذا لو أمره بإتلاف مال ، فأتلفه ، وإن كان صغيرا لا يميز ، أو مجنونا ضاريا ، أو أعجميا يرى طاعة السيد واجبة في كل شئ ، فهو كالآلة ، والقصاص أو الدية على السيد . وفي تعلق المال برقبة مثل هذا العبد ، وجهان ، أحدهما : نعم ، لأنه متلف ، وأصحهما : لا ، لأنه كالآلة ، فأشبه ما لو أغرى بهيمته على إنسان فقتلته ، لا يتعلق بها ضمان ، ولو أمر عبد غيره ، فكذلك الحكم إن كان العبد بحيث لا يفرق بين أمر سيده وغيره ، ويسارع إلى ما يؤمر به ، فإن قلنا : يتعلق الضمان برقبته ، فبيع فيه ، فعلى الآمر قيمته للسيد ، وإذا لم تف قيمته بالواجب ، فعلى الآمر الباقي ، وكذا لو كان الآمر السيد ، وليس هذا التعلق كتعلق الأرش برقبة سائر العبيد ، ولو أمر أجنبي هذا العبد بقتل نفسه ، ففعل ، فعلى الآمر الضمان إن كان صغيرا أو مجنونا ، ولا يجب إن كان أعجميا ، لأنه لا يعتقد وجوب الطاعة في قتل نفسه بحال ، لكن لو أمره ببط جراحة أو فتح عرق على مقتل ، وجب الضمان ، لأنه لا يظنه قاتلا ، فيجوز أن يعتقد وجوب الطاعة ، هكذا حكي عن النص ، فإن كان الأجنبي الآمر عبدا ، فليكن القصاص على هذا التفصيل ، كما سيأتي نظيره إن شاء الله تعالى . فرع لو أمر رجل صبيا أو مجنونا حرا بقتل شخص ، فقتله ، قال البغوي : إن كان لهما تمييز ، فلا شئ على الآمر سوى الاثم ، وتجب الدية في مال المأمور مغلظة ، إن قلنا : عمده عمد ، وإن قلنا : خطأ ، فعلى عاقلته مخففة ، وإن لم يكن لهما تمييز ، وكانا يسارعان إلى ما أغريا به ، أو كان المجنون ضاريا ، فالقصاص أو كمال الدية على الآمر ، وليا كان ، أو أجنبيا ، ولو أمر أحدهما بقتل نفسه ، ففعل ، فعلى الآمر القصاص ، ولو أن مثل هذا الصبي أو المجنون قتل ، أو أتلف مالا من غير أمر أحد ، ففي تعلق الضمان بهما الخلاف السابق في التعلق برقبة العبد ، لأنه يشبه إتلاف البهيمة العادية ، ذكره الشيخ أبو محمد . قلت : قال أصحابنا : لو أمر صبيا لا يميز بصعود شجرة ، أو نزول بئر ،