النووي
162
روضة الطالبين
وطؤها ، ولا يلزمها تمكينه ، ثم قال الغزالي : إن كان سببه ضيق المنفذ بحيث يخالف العادة ، فللزوج خيار الفسخ ، كالرتق ، وإن كان سببه كبر آلته بحيث يخالف العادة ، فلها الخيار ، كما في الجب ، والذي قاله الأصحاب : إنه لا فسخ بذلك مطلقا بخلاف الجب والرتق ، فإنهما يمنعان الوطئ مطلقا ، ويشبه أن يفصل فيقال : إن كانت نحيفة لو وطئها الزوج لافضاها ، لكن لو وطئها نحيف احتملته ، فلا فسخ ، وإن كان ضيق المنفذ بحيث يفضيها أي شخص وطئها ، فهذا كالرتق ، وينزل ما قاله الأصحاب على الأول ، وما قاله الغزالي على الثاني . فرع إذا التأم الجرح بعد الافضاء ، سقطت الدية وعليه الحكومة إن بقي أثر ، كما لو عاد ضوء العين ، وفي وجه لا تسقط ، كما لو التحمت الجائفة . فرع لو أفضى الخنثى المشكل ، قال في البيان : إن قلنا : الافضاء رفع الحاجز بين منفذ البول ومدخل الذكر ، لم تجب الدية ، وإن قلنا : رفع الحاجز بين القبل والدبر ، فوجهان ، ولو أزيلت البكارة من فرج المشكل وجبت حكومة جراحة ، ولا تعتبر البكارة ، لأنا لا نتحقق كونه فرجا . الثالث عشر : البطش والمشي ، ففي كل واحد منهما كمال الدية ، فإذا ضرب يديه فشلتا ، لزمه الدية ، ولو ضرب أصبعه فشلت ، لزمه دية أصبع ، ولو ضرب صلبه فبطل مشيه ورجله سليمة ، وجبت الدية ، ولا تؤخذ الدية حتى تندمل ، فإن انجبر وعاد مشيه كما كان ، فلا دية وتجب الحكومة إن بقي أثر ، وكذا إن نقص مشيه ، بأن احتاج إلى عصا ، أو صار يمشي محدودبا ، ولو كسر صلبه ، وشلت رجله ، قال المتولي : يلزمه دية لفوات المشي ، وحكومة لكسر الظهر ، بخلاف ما إذا كانت الرجل سليمة لا يجب مع الدية حكومة ، لأن المشي منفعة في الرجل ، فإذا شلت الرجل ففوات المنفعة لشلل الرجل ، فأفرد كسر الصلب بحكومة ، أما إذا كانت سليمة ، ففوات المشي لخلل الصلب ، فلا يفرد بحكومة ، ويوافق هذا ما ذكره ابن الصباغ ، أنه لو كسر صلبه فشل ذكره ، تجب حكومة الكسر ودية الشلل