النووي

160

روضة الطالبين

ذكره ، فعليه دية الذكر وحكومة لكسر الصلب ، وإذا كان الذكر سليما ، كان الشخص قادرا على الجماع حسا ، فأشعر ذلك بأنهم أرادوا بذهاب الجماع بطلان الالتذاذ به والرغبة فيه ، ولذلك صور الامام والغزالي المسألة في إبطال شهوة الجماع مع أن الامام استبعد ذهاب الشهوة مع بقاء المني . فرع لو جنى على عنقه ، فلم يمكنه ابتلاع الطعام إلا بمشقة لالتواء العنق أو غيره ، لزمه حكومة ، فلو لم ينفذ الطعام والشراب أصلا لانسداد المنفذ ، فلا يعيش المجني عليه والحالة هذه ولم تزد طائفة من الأصحاب على أنه إن ساغ الطعام والشراب ، فحكومة ، وإن مات ، فالدية ، ونقل الامام والغزالي أن نفس الجناية المفضية إلى الانسداد توجب الدية حتى لو حز غيره رقبته وفيه حياة مستقرة ، لزم الأول دية ، ولو مات بامتناع نفوذ الطعام والشراب ، قال الامام : إن قلنا : من قطع يدي رجل ورجليه ثم حز رقبته ، تلزمه دية فقط ، فكذا هنا ، وإن قلنا : هناك ديتان ، فيحتمل هنا دية ويحتمل ديتان . الثاني عشر : إفضاء المرأة ، وفيه كمال دية ، وهو رفع الحاجز بين مسلك الجماع والدبر على الأصح ، وقيل : رفع الحاجز بين مسلك الجماع ومخرج البول ، قال المتولي : الصحيح أن كل واحد منهما إفضاء موجب للدية ، لأن الاستمتاع يختل بكل واحد منهما ، ولان كل واحد منهما يمنع إمساك الخارج من أحد السبيلين ، فعلى هذا لو أزال الحاجزين ، لزمه ديتان ، وتختلف الدية الواجبة بالافضاء خفة وغلظا باختلاف حال الافضاء ، فقد يكون عمدا محضا ، بأن تكون المرأة ضعيفة أو نحيفة ، والغالب إفضاء وطئها إلى الافضاء ، وقد يكون عمد خطأ ، بأن لا يتضمن وطؤها الافضاء غالبا ، وقد يكون خطأ محضا ، بأن يجد امرأة على فراشه ، فيظنها امرأته التي عهدها ، فيطؤها فيفضيها ، هذا إذا حصل الافضاء بالوطئ ، ولا فرق في الدية بينه وبين أن يحصل بأصبع أو خشبة أو شئ محدد ، وإذا أفضاها ، فصار بولها يسترسل ولا يستمسك ، لزمه مع الدية حكومة الشين ، وقيل : لا حكومة وهو