النووي
152
روضة الطالبين
فعل ، وإن أراد امتحانه فعل ، وإذا روجع أهل الخبرة ، فشهدوا بذهاب البصر ، فلا حاجة إلى التحليف ، وتؤخذ الدية بخلاف الامتحان ، فإنه لا بد من التحليف بعده ، ولا يقبل في ذهاب البصر إن كانت الجناية عمدا إلا شهادة رجلين ، وإن كانت خطأ ، قبل رجل وامرأتان ، وإذا ادعى ذهاب بصر إحدى العينين ، روجع أهل الخبرة ، أو امتحن كما ذكرنا في العينين . فرع إذا نقص ضوء العينين ولم يذهب ، فإن عرف قدره ، بأن كان يرى الشخص من مسافة ، فصار لا يراه إلا من بعضها ، وجب من الدية قسط الذاهب ، وإن لم يعرف ، فعلى الخلاف في السمع ، قال الأكثرون : تجب حكومة يقدرها الحاكم باجتهاده ، ولا يعتبر تغيره لاختلاف الناس في الادراك . عن الماسرجسي قال : رأيت صيادا يرى الصيد على فرسخين . وإن نقص ضوء إحدى العينين ، عصبت العليلة ، وأطلقت الصحيحة ، ووقف شخص في موضع يراه ، ويؤمر أن يتباعد حتى يقول : لا أراه ، فتعرف المسافة ، ثم تعصب الصحيحة وتطلق العليلة ، ويؤمر الشخص بأن يقرب راجعا إلى أن يراه ، فيضبط ما بين المسافتين ، ويجب قسطه من الدية ، ثم إنه متهم في هذا الضبط بالزيادة في الصحيحة ، وبالنقص في العليلة ، فلا يؤمن كذبه ، فيمتحن في قوله أبصر في الصحيحة ، بأن تغير ثياب الشخص الذي يبعد ويقرب ، ويسأل عنها ، فينظر ، أيصيب أم لا ، وأما في العليلة فقيل : يحلف أنه لا يبصر فوق ذلك ، وقال الأكثرون : يمتحن بأن تضبط تلك الغاية ويؤمر الشخص بأن ينتقل إلى سائر الجهات والمجني عليه بأن يدور ، فإن توافقت الغاية من الجهات صدقناه ، وإلا كذبناه ، ويجري مثل هذا الامتحان في نقصان سمع إحدى الاذنين ، فيمتحن في قوله : أسمع بالصحيحة ، بأن يغير المنادي نداءه وكلامه ، وينظر ، هل يقف عليه المجني عليه ، وفي قوله : لا أسمع بالعليلة ، بأن