النووي
150
روضة الطالبين
من السمع من الدية ، ولو قطع الاذن ، وبطل السمع ، وجب ديتان ، لأن السمع ليس في الاذن ، ولو جنى عليه ، فصار لا يسمع في الحال ، لكن قال أهل الخبرة : يتوقع عوده ، نظر ، إن قدروا مدة ، انتظرناها ، فإن لم يعد ، أخذت الدية ، واستثنى الامام ما إذا قدروا مدة يغلب على الظن انقراض العمر قبل فراغها ، وقال : الوجه أن تؤخذ الدية ولا ينتظر هذه المدة ، وإن لم يقدروا مدة : أخذت الدية في الحال ، فإن عاد ، ردت ، لأنه بان أنه لم يزل ، وإن قال أهل الخبرة : لطيفة السمع باقية في مقرها ، ولكن ارتتق داخل الاذن بالجناية وامتنع نفوذ الصوت ، ولم يتوقعوا زوال الارتتاق ، فالواجب الحكومة على الأصح ، وقيل : الدية ، ويجري الوجهان فيما لو أذهب سمع صبي فتعطل لذلك نطقه ، فإن الطفل يتدرج إلى النطق تلقيا مما يسمع أنه هل تجب دية للنطق مضمومة إلى دية السمع ؟ فرع أنكر الجاني زوال السمع ، امتحن المجني عليه ، بأن يصاح به في نومه وحال غفلته صياحا منكرا ، وبأن يتأمل حاله عند صوت الرعد الشديد ، فإن ظهر منه انزعاج واضطراب ، علمنا كذبه ، ومع ذلك يحلف الجاني لاحتمال أن الانزعاج بسبب آخر اتفاقي ، وإن لم يظهر عليه أثر ، علمنا صدقه ومع ذلك يحلف لاحتمال أنه يتجلد ، وإن ادعى ذهاب سمع إحدى الاذنين ، حشيت السليمة وامتحن في الأخرى على ما ذكرناه . فرع نقص سمعه من الاذنين ، نظر ، إن عرف قدر ما نقص ، بأن علم أنه كان يسمع من موضع فصار يسمع من دونه ، ضبط ما نقص ، ووجب قسطه من الدية ، وإن لم يعلم ولكن نقص سمعه ، وثقلت أذنه ، قال الأكثرون : تجب فيه حكومة يقدرها الحاكم باجتهاده ، وذكر الامام وغيره ، أنه يقدر بالاعتبار بسليم السمع في مثل سنه وصحته ، بأن يجلس بجنب المجني عليه ، ويؤمر من يرفع صوته ، ويناديهما من مسافة بعيدة لا يسمعه واحد منهما ، ثم يقرب المنادي شيئا فشيئا إلى أن يقول السليم : سمعت ، فيعرف الموضع ، ثم يديم المنادي ذلك الحد من رفع الصوت ويقرب إلى أن يقول المجني عليه : سمعت ، فيضبط ما بينهما من