النووي

13

روضة الطالبين

فصل فيما إذا جرى سبب وقدر المقصود على دفعه وفيه مسائل : إحداها : جرحه جراحة مهلكة ، فلم يعالجها المجروح حتى مات ، وجب القصاص على الجارح ، لأن مجرد الجراحة مهلك ، بخلاف ما لو حبسه والطعام عنده فلم يأكل حتى مات ، لأن الحبس بمجرده ليس مهلكا . الثانية : غرقه في ماء ، فإن أمسكه فيه حتى مات ، أو تركه وفيه حياة ، ولكن تألم به ، وبقي متألما حتى مات ، فعليه القصاص ، وإن ألقاه في الماء ، فمات به ، نظر إن كان الماء بحيث لا يتوقع الخلاص منه كلجة البحر التي لا تنفع فيها السباحة ، وجب القصاص ، سواء كان الملقى يحسن السباحة أم لا ، وإن كان يتوقع الخلاص منه ، فإن كان قليلا لا يعد مثله مغرقا ، بأن كان راكدا في موضع منبسط ، فمكث الملقى فيه مضطجعا ، أو مستلقيا حتى هلك ، فلا قصاص ولا دية ، فإنه المهلك نفسه ، ومثله لو فصده فلم يعصب نفسه حتى مات ، لأن الدفع موثوق به ، لكن لو كتفه وألقاه على هيئة لا يمكنه الخلاص ، فعليه القصاص ، وإن كان يعد مغرقا كالأنهار الكبار التي لا يخلص منها إلا بالسباحة ، فإن كان الملقى مكتوفا ، أو صبيا ، أو زمنا ، أو ضعيفا ، أو قويا لا يحسن السباحة ، وجب القصاص ، وإن كان يحسنها ، فمنعه منها عارض موج ، أو ريح ، فلا قصاص ، ولكنه شبه عمد ، وإن ترك السباحة بلا عذر ، حزنا أو لجاجا ، ففي وجوب الدية وجهان ، أو قولان ، أصحهما : لا تجب ، وقيل : لا تجب قطعا ، وقيل : عكسه ، ولا قصاص على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وقيل : يجب إن أوجبنا الدية . المسألة الثالثة : لو ألقاه في نار لا يمكنه الخلاص منها ، لعظمها أو كونها في وهدة ، أو كونه مكتوفا ، أو زمنا ، أو صغيرا ، فمات فيها ، أو خرج منها متأثرا متألما ، وبقي متألما إلى أن مات ، فعليه القصاص ، وإن أمكنه التخلص ، فلم يفعل حتى هلك ، فلا تجب الدية على الأظهر ، ولا قصاص على الصحيح ،