النووي

111

روضة الطالبين

المجني عليه ، ثم يسري إلى نفسه ، فالقصاص في اليد للسيد ، وفي النفس لورثة العتيق ، وإن استحقهما واحد ، فعفا عن النفس ، وأراد القصاص في الطرف ، فله ذلك على المذهب ، وانفرد الغزالي بحكاية وجه فيه ، وإن عفا عن الطرف ، لم يسقط قصاص النفس على الأصح ، ولو استحق قصاص النفس بقطع الطرف ، بأن كان الجاني قد قطع المجني عليه ، ومات بالسراية ، ثم عفا الولي عن قصاص النفس ، فليس له قطع الطرف ، لأن المستحق هو القتل ، والقطع طريقه ، وقد عفا عن المستحق ، وإن عفا عن القطع ، فله حز رقبته على الأصح ، ولو قطع يد رجل ثم حز رقبته قبل الاندمال ، فعفو الولي عن القطع لا يسقط حز الرقبة ، وكذا عفوه عن النفس لا يسقط القطع . السابعة : إذا قتل رجلا بالقطع الساري ، فقطعه الولي ، ثم عفا عن النفس مجانا ، فإن سرى القطع ، بان بطلان العفو ، وإن وقف ، صح العفو ، ولم يلزمه لقطع اليد شئ ، وكذا لو كان قتله بغير القطع ، وقطع الولي يده متعديا ، ثم عفا عنه ، لا ضمان عليه ، ولو رمى الولي إلى الجاني ثم عفا عنه قبل الإصابة ، ففي نفوذه وجهان ، أحدهما : لا ينفذ لخروج الامر عن اختياره ، وأصحهما : أنه كقطع اليد ، فإن لم يصب السهم ، فالعفو صحيح مفيد ، وإن أصابه وقتله ، تبينا بطلان العفو ، وفي وجوب الدية على العافي وجهان سبقا في باب تغير الحال بين الجرح والموت ، أصحهما : الوجوب ، لأنه محقون الدم عند الإصابة . الثامنة : قطع ذمي يد مسلم ، فاقتص منه ، أو يد ذمي ، فاقتص منه ، ثم أسلم المقطوع ، ثم مات بالسراية ، فللولي القصاص في النفس ، فإن عفا على مال ، فهل له نصف الدية ، أم خمسة أسداس دية مسلم ؟ وجهان ، أصحهما : الثاني ، لأنه يستحق دية مسلم سقط منها ما استوفاه وهو يد ذمي بسدس دية مسلم ، ولو قطع ذمي يد مسلم ، فاقتص منه ، ومات المسلم بالسراية ، فعفا الولي ، فعلى الوجه الأول لا شئ له ، وعلى الأصح له ثلثا دية المسلم ، لأنه استوفى ما يقابل ثلث دية المسلم ، ولو قطعت امرأة يد رجل ، فاقتص منها ، ثم مات الرجل بالسراية ،