النووي

93

روضة الطالبين

غرابا ، فعبدي حر ، وأشكل ، فلكل واحد منهما التصرف في عبده ، فإن ملك أحدهما عبد الآخر بشراء أو غيره ، واجتمع عنده العبدان ، منع التصرف فيهما ويؤمر بتعيين العتق في أحدهما ، كما لو كانا في ملكه وعلق التعليقين ، وعليه البحث عن طريق البيان ، وفي وجه : إنما يمتنع التصرف في الذي اشتراه ، فلا يتصرف فيه حتى يحصل البيان ، ولا يمتنع التصرف في الأول . قلت : هذان الوجهان نقلهما الامام وآخرون ، ورجحوا الأول ، وبه قطع المتولي ، لكن قطع الشيخ أبو حامد وسائر العراقيين ، أو جماهيرهم ، بأن العتق يتعين في العبد المشترى ، ويحكم بعتقه إذا تم تملكه ظاهرا ، ولكن الأول أفقه . والله أعلم . ولو باع أحدهما عبده ، ثم اشترى عبد صاحبه ، قال في البسيط : لم أره مسطورا ، والقياس أن ينفذ تصرفه فيه ، لأن بيع الأول لواقعة انقضت ، وتصرفه في الثاني واقعة أخرى ، كما لو صلى إلى جهتين باجتهادين . قلت : أما على طريقة العراقيين التي نقلتها ، فيعتق عليه الثاني بلا شك ، وأما على الطريقة الأخرى ، فيحتمل ما قاله في البسيط ، ويحتمل بقاء الحجر في الثاني حتى يتبين الحال ، وهو قريب من الخلاف فيما إذا اشتبه إناءان فانصب أحدهما ، هل يجتهد في الثاني ، أم يأخذ بطهارته ، أم يعرض عنه ، والأقيس بقاء الحجر احتياطا للعتق ، ولأن الأموال وغراماتها أشد من القبلة وسائر العبادات ، ولهذا لا يعذر الناسي والجاهل في الغرامات ، ويعذر في كثير من العبادات ، ويؤيد ما ذكرته أن إقدامه على بيع عبده كالمصرح بأنه لم يعتق ، وأن الذي عتق هو عبد الآخر ، وقد سبق أنه لو صرح بذلك ، عتق عليه عبد صاحبه إذا ملكه قطعا ، وقد ذكر الغزالي في الوسيط : احتمالين ، أحدهما : ما ذكره في البسيط . والثاني : خلافه وهو يؤيد ما قلته . والله أعلم . هذا كله إذا لم يصدر منه غير التعليق السابق ، فإن قال للآخر : حنثت في يمينك ، فقال : لم أحنث ، ثم ملك عبده ، حكم عليه بعتقه قطعا لاقراره بحريته ، ولا رجوع له بالثمن إن كان اشتراه . ولو صدر هذان التعليقان من شريكين في عبد ، فسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى في كتاب العتق .