النووي
8
روضة الطالبين
لا سنة في طلاقها . فرع إذا علق طلاقها بما يتعلق باختيارها ، ففعلته مختارة ، يحتمل أن يقال : هو كما لو طلقها بسؤالها . السبب الثاني : أن يجامعها في طهر وهي ممن تحبل ولم يظهر حملها ، فيحرم طلاقها في ذلك الطهر ، واستدخالها ماءه كالوطئ ، وكذا وطؤها في الدبر على الأصح . ولو وطئها في الحيض فطهرت ، ثم طلقها في ذلك الطهر ، حرم على الأصح لاحتمال العلوق . وأما إذا ظهر بها الحمل ، فلا يحرم طلاقها بحال . ولو خالعها أو طلقها على مال في الطهر الذي جامعها فيه ، قبل ظهور الحبل ، لم يحرم على الصحيح ، كمخالعتها في الحيض . وقيل : يحرم ، لأن التحريم هنا رعاية لحق الولد ، فلا يؤثر فيه رضاها ، وهناك لضررها بطول العدة ، وتستحب المراجعة هنا كما في السبب الأول . ثم إن راجعها ووطئها في بقية الطهر ، ثم حاضت وطهرت ، فله أن يطلقها ، وإن لم يراجعها حتى انقضى ذلك الطهر ، ثم راجعها ، أو راجعها ولم يطأها ، استحب أن لا يطلق في الطهر الثاني ، لئلا تكون الرجعة للطلاق . وحكى الحناطي وجها أنه لا تستحب الرجعة هنا ، ولا يتأكد استحبابها تأكده في طلاق الحائض . فصل الآيسة والصغيرة ، والتي ظهر حملها وغير الممسوسة ، لا بدعة في طلاقهن ، ولا سنة إذ ليس فيه تطويل عدة ، ولا ندم بسبب ولد . فلو كانت الحامل ترى الدم وقلنا : هو حيض ، فطلقها فيه ، لم يحرم على الصحيح . وقال أبو إسحاق : يحرم . وقد اشتهر في كلام الأصحاب أن الأربع المذكورات لا بدعة في طلاقهن ، ولا سنة ، وذلك للعبارات السابقة في تفسير السني والبدعي . وربما أفهم كلامهم ، أنهم يعنون بذلك أنهن لا يجتمع لهن حالتا سنة وبدعة ، بل لا يكون طلاقهن إلا سنيا ، وهذا يستمر على تفسير السني بالجائز ، والبدعي بالمحرم ، وقد يغني عن التفاسير الطويلة . فرع نكح حاملا من الزنى ووطئها ثم طلقها ، قال ابن الحداد وغيره : يكون