النووي
55
روضة الطالبين
فرع إن ورى المكره بأن قال : أردت بقولي : طلقت فاطمة غير زوجتي ، أو نوى الطلاق من وثاق ، أو قال في نفسه : إن شاء الله تعالى ، لم يقع الطلاق . وإذا ادعى التورية ، صدق ظاهرا في كل ما كان يدين فيه عند الطواعية . وإن ترك التورية ، نظر إن كان غبيا لا يحسن التورية ، لم يقع طلاقه أيضا ، وإن كان عالما وأصابته دهشة بالاكراه وسل السيف ، فكذلك . وإن لم تصبه دهشة ، فوجهان . أحدهما : يقع طلاقه ، وهو اختيار القفال والغزالي ، لاشعاره بالاختيار ، وأصحهما : لا ، لأنه مجبر على اللفظ . ولا نية تشعر بالاختيار . ولو قصد المكره إيقاع الطلاق ، فوجهان . أحدهما : لا يقع ، لأن اللفظ ساقط بالاكراه ، والنية لا تعمل وحدها . وأصحهما : يقع لقصده بلفظه . وعلى هذا ، فصريح لفظ الطلاق عند الاكراه ، كناية ، إن نوى وقع ، وإلا فلا . فرع قال : طلق زوجتي وإلا قتلتك ، فطلقها وقع على الصحيح ، لأنه أبلغ في الاذن ، وقيل : لا يقع لسقوط حكم اللفظ بالاكراه . كما لو قال لمجنون : طلقها فطلق . فرع الوكيل في الطلاق إذا أكره على الطلاق . قال أبو العباس الروياني : يحتمل أن يقال : يقع لحصول اختيار المالك ، ويحتمل أن لا يقع ، لأنه المباشر . قال : وهذا أصح . فصل في بيان الاكراه يشترط فيه كون المكره غالبا قادرا على تحقيق ما هدده به ، بولاية ، أو تغلب ، وفرط هجوم ، وكون المكره مغلوبا عاجزا عن الدفع بفرار أو مقاومة ، أو استعانة بغيره ، ويشترط أن يغلب على ظنه أنه إن امتنع مما أكرهه عليه ، أوقع به المكروه . وقال أبو إسحاق المروزي : لا إكراه إلا بأن ينال بالضرب . والصحيح الذي قطع به الجمهور ، عدم اشتراط تنجيز الضرب وغيره بل يكفي التوعد . وفيما يكون التخويف به إكراها ، سبعة أوجه . أحدها : القتل فقط . حكاه الحناطي والامام .