النووي

522

روضة الطالبين

لبنها ومنافعها له ، ولو أراد تسليم الولد إلى غيرها ، وأرادت هي إرضاعه ، فوجهان ، أحدهما : له ذلك لأنها ملكه ، وقد يريد الاستمتاع بها واستخدامها ، وأصحهما : ليس له ، وبه قطع في الوجيز لأن فيه تفريقا بين الوالدة وولدها ، لكن له أن يضمه في أوقات الاستمتاع إلى غيرها ، وليس له أن يكلفها إرضاع غير ولدها معه بأجرة ولا بغيرها ، إلا أن يفضل لبنها عن ري ولدها ، لقلة شربه ، أو لكثرة اللبن ، أو لاجتزائه بغير اللبن في أكثر الأوقات ، ولو مات ولدها ، أو استغنى عن اللبن ، فله ذلك ، وله إجبارها على فطامه قبل الحولين إذا اجتزأ الولد بغير اللبن ، وعلى الارضاع بعد الحولين ، وإن كان يجتزئ بغير اللبن ، إلا إذا تضررت به ، وليس لها الاستقلال بالفطام قبل تمام الحولين ، وعلى الأب الأجرة إذا امتنعت الام من الفطام ، إما لها وإما لغيرها ، وذكر فيه احتمال إذا لم يتضرر به الولد ، وإن اتفقا عليه ، جاز ، إذا لم يتضرر الولد ، وأما بعد الحولين فيجوز لكل واحد منهما الفطام إذا اجتزأ بالطعام ، ويجوز أن يزاد في الارضاع على الحولين إذا اتفقا . فرع لو لم يكن ولد الأمة من السيد ، بل مملوك له من زوج أو زنى ، فحضانته على السيد ، وحكم الارضاع على ما ذكرنا ، وإن كان الولد حرا ، فله طلب الأجرة على الارضاع ، ولا يلزمه التبرع به كما لا يلزم الحرة التبرع ، ولو رضي بأن ترضعه مجانا ، لم يكن لها الامتناع . فصل تجوز المخارجة وهي ضرب خراج معلوم على الرقيق يؤديه كل يوم أو أسبوع مما يكتسبه ، وليس للسيد إجبار العبد عليها ، ولا للعبد إجبار السيد ، كالكتابة ، وحكي قول مخرج أن للسيد إجباره كما ينقل منافعه قهرا إلى غيره ، وليس بشئ ، وإذا تراضينا على خراج ، فليكن له كسب دائم يفي بذلك الخراج ، فاضلا عن نفقته وكسوته ، إن جعلهما في كسبه ، وإذا وفى وزاد كسبه ، فالزيادة بر من السيد لعبده ، وتوسيع للنفقة عليه ، وإذا ضرب عليه خراجا أكثر مما يليق ، وألزمه