النووي

518

روضة الطالبين

الأب ، وإن قدمنا أمهات الأب على الأخت والخالة ، يقدم الأب هنا على الأصح المنصوص ، وقيل : يتقدمان عليه لأنوثتهما وإدلائهما بالأم ، فعلى هذا لو كانت مع الأب أو الأخت للأب ، والخالة أم الأب ، فوجهان ، قال الإصطخري : الحضانة للأب ، لأن الأخت تسقط بأم الأب ، وهي تسقط بالأب ، وقال الأكثرون : الحضانة للأخت ، لأنها مقدمة على الأب على الوجه الذي تفرع عليه ، وتسقط أم الأب بالأب . ولو اجتمع الأب والأخت للأب والأخت للام ، وقلنا بالصحيح : إن الأخت للأم مقدمة على الأخت للأب ، فهل الحضانة للأب ، أم للأخت للام ؟ فيه هذان الوجهان ، فإذا قلنا بالصحيح في تقديم الأب على أمهاته ، وبالأصح في تقديمه على الأخت للأم والخالة ، فالمقدم بعد أمهات الام الأب ، ثم أمهاته المدليات بالإناث ، ثم الجد أبو الأب ، وفيه مع أمهاته ما في الأب ، ثم أبو الجد وأمهاته كذلك ، ويتقدمون جميعا على الأقارب الواقعين على حواشي النسب ، وأما الجدات الساقطات ، فقد سبق الكلام في استحقاقهن ، وفي زينتهن ، وإذا لم يوجد مستحق للحضانة من الأجداد والجدات ، فثلاثة أوجه ، أحدها : نساء القرابة وإن بعدن أولى من الذكور ، وإن كانوا عصبات ، لصلاحيتهن ، فعلى هذا تقدم الأخوات والعمات والخالات وبناتهن على الأخوة والأعمام وبنيهم ، والثاني : العصبات أولى ، لقوة نسبهم وقيامهم بالتأديب ، والثالث - وهو الأصح : لا يرجح واحد من الفريقين على الآخر ، بل يقدم منهم الأقرب ، فالأقرب ، فإن استوى اثنان ، قدم بالأنوثة ، فعلى هذا تقدم بعد الآباء والأمهات ، الأخوة والأخوات ، وتقدم الأخوات على الأخوة ، ثم بعد الأخوة بنات الأخوات ، ثم بنو الأخوة ، وتقدم بنت الأخ على ابن الأخت اعتبارا من يحضن لا بمن يدلي به ، فإن فقدوا كلهم ، فالحضانة للخؤولة ، ثم العمومة ، وتقدم الخالات على الأخوال ، والعمات على الأعمام ، فإن فقدوا ، فالحضانة لأولادهم على ما ذكرنا في أصولهم ثم لخؤولة الأبوين ثم لعمومتهما ، على هذا الترتيب ، وإذا استوى اثنان ، كأخوين أو خالتين ، وتنازعا ، أقرعنا ، وإذا لم يوجد أحد من نساء القرابة ولا من العصبات ، وهناك رجال من ذوي الأرحام ، فحكمهم ما ذكرنا في الصنف الرابع .