النووي

478

روضة الطالبين

قلت : قال المتولي : وكما تستحق البائن الحامل النفقة ، تستحق الأدم والكسوة سواء قلنا النفقة للحامل أو للحمل . والله أعلم . فرع لا يجب تسليم النفقة قبل ظهور الحمل ، سواء قلنا : هي للحمل أم للحامل ، فإذا ظهر هل يجب تسليمها يوما بيوم ، أم تؤخر إلى أن تضع ، فتسلم الجميع دفعة واحدة ؟ قولان ، أظهرهما الأول لقول الله تعالى : * ( وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) * فإن قلنا : تؤخر ، فقالت : وضعت ، فكذبها ، فعليها البينة . وإن قلنا بالتعجيل ، فادعت ظهور الحمل ، وأنكر فكذلك وتقبل فيهما شهادة النساء ، وقيل : لا يعتمد قولهن إلا بعد مضي ستة أشهر ، والصحيح الذي عليه الجمهور أن ذلك ليس بشرط . ولو كان ينفق على ظن الحمل ، فبان أن لا حمل ، فإن أوجبنا التعجيل ، أو أمره به الحاكم ، رجع عليها ، وإلا فإن لم يذكر أن المدفوع نفقة معجلة لم يرجع ، ويكون متطوعا ، وإن ذكره وشرط الرجوع رجع ، وإلا فوجهان ، أصحهما : يرجع ، وخرج القفال من هذه المسألة أن الدلال إذا باع متاعا لانسان ، فأعطاه المشتري شيئا وقال : وهبته لك ، أو قال له الدلال : وهبته لي ، فقال : نعم ، فإن علم المشتري أنه ليس عليه أن يعطيه شيئا ، فله قبوله ، وإن ظن أنه يلزمه أن يعطيه ، فلا ، وللمشتري الرجوع فيه وأجرة الدلال على البائع الذي أمره بالبيع . فرع لو لم ينفق عليها حتى وضعت ، أو لم ينفق في بعض المدة ، فالمذهب أنه لا تسقط نفقة المدة الماضية ، بل يلزمه دفعها إليها ، وبهذا قطع الجمهور ، وقيل : في سقوطها خلاف مبني على أنها للحمل أم للحامل .